فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 67

ثم إن حضارة أية أمة وتقدمها المعرفي والمادي قائمة على مدى استغلال أبنائها للوقت أو فرطها فيه، فالأمم والشعوب التي ركنت إلى الكسل والإفراط في وقتها وزمنها هي التي نراها اليوم في مؤخرة الركب، بل ربما صارت عبئًا وعالة على غيرها، وأما التي قدرت الوقت وحافظت عليه، واستثمرته في المعرفة والعلوم، فإنها صارت رائدة للعالم في معظم مجالات الحياة، هذا إضافة إلى الخيبة التي يتجرعها المستهتر بالوقت وعدم استغلاله بعد الممات، فإن الله محاسبه عن كل لحظة قضاها من عمره، وفيما قضاها،

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه» (1) .

رابعًا: الزواج

والزواج نعمة كبيرة ومسؤولية عظيمة في الوقت نفسه، فعليه يتوقف النسل بالزيادة والنقصان، وهي آية عظيمة في آيات الله في هذه الحياة، يقول عز وجل: { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (2) ، حيث جعل الله تعالى الزواج مودة ورحمة بين الزوجين وهذه نعمة كبرى يفقدها الكثيرون الذين ينظرون إلى الزواج من زاوية ضيقة، ويعدوها مجرد شهوة أو استمتاع فحسب، لذلك هؤلاء لا يشعرون بتلك النعمة التي جعلها الله في الزواج، وهي المودة والرحمة والسكن والأمان، وما يتبعها أيضًا من الذرية الصالحة من الأولاد والبنات الذين هم زينة الحياة الدنيا كما قال الله تعالى: { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } (3) .

خامسًا: الشهادة العلمية:

(1) جامع الترمذي، رقم 2417، ص550-551.

(2) سورة الروم، الآية 21.

(3) سورة الكهف، الآية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت