ما يجتنبه في العشر من أراد الأضحية
عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره حتى يضحي) وفي رواية: (قلا يَمَسَّ من شعره وبشرته شيئًا) أخرجه مسلم [1] .
الحديث دليل على أنه إذا دخلت العشر وأراد الإنسان أن يضحي فإنه لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئًا إلى أن يذبح أضحيته، فإن كان له أكثر من أضحية جاز له الأخذ بعد ذبح الأولى.
وأظهر قولي أهل العلم أن ذلك للتحريم، لأنه الأصل في النهي، فإن تَعَمَّدَ وأخذ فعليه التوبة والاستغفار، ولا فدية عليه إجماعًا، ولا يؤثر ذلك على أضحيته.
وهذا النهي يخص صاحب الأضحية، لقوله: (وأراد أن يضحي) فلا يعم الزوجة ولا الأولاد إذا أراد أن يُشْرِكَهُمْ معه في الثواب.
ومن ضحى عن غيره بوصية أو وكالة فلا يحرم عليه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته، لأن الأضحية ليست له.
ومن أخذ من شعره المباح أَخْذُهُ، أو ظفره أول العشر لعدم إرادته الأضحية ثم أرادها في أثناء العشر أمسك من حين الإرادة.
ومن احتاج إلى أخذ شيء من ذلك لتضرره ببقائه كانكسار ظفر أو جرح عليه شعر يتعين أخذه فلا بأس، لأن المضحي ليس بأعظم من المحرم الذي أبيح له الحلق إذا كان مريضًا أو به أذى من رأسه، لكن المحرم عليه الفدية، والمضحي لا فدية عليه.
(1) أخرجه مسلم (1977) .