فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 37

فَكُرِبْتُ كُرْبَةً: هو الغَمُّ أو الهَمُّ أو الشَّيء، قال الجوهري: الكُرْبَةُ: الغَمُّ الذي يأخذ بالنفس، وكذلك الكَرْبُ، وكَرَبَهُ الغَمُّ إذا اشتَدَ عليه" [cxciii] وهو أمر يصيب الناس في مواقف الشَّدَّةِ، وقد وقع لسيدنا موسى عليه السلام شيء من هذا حين تحدى فرعون بما آتاه الله من آيات، وقد قَصَّ القرآن الكريم طرفًا من ذلك، قال: { قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى } [cxciv] ، فهذا الذي وقع لموسى عليه السلام، هو عينه الذي وقع لسيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."

وكما قال الله تعالى لموسى عليه السلام:"قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى"جَلا لمحمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ المَقْدِسِ وَكَشَفَهُ وَأَظْهَرَهُ [cxcv] "فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ".

ولله تعالى سنة مع رسله والدعاة لدينه { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } [cxcvi] .

لكنها الجاهليةُ، مواقفها مُعَدَّة قبل السماع"عَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ"فلم يكونوا ليصدقوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا لأنه يكذب عليهم حاشاه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد عرفوا صدقه، وجاء بعلامات بيت المقدس على الوجه الذي يعرفون، ولكن لأنها الجاهلية، لا تريد الحق، ولا ترغب به.

قَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَذَهبْتُ أَنْعَتُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت