تكثر الكتابات في الإسراء والمعراج، وتكاد تختلط الأوراق فيها، فلا تقف على كتاب واحد يشترط على نفسه صحة الخبر، فكل ما تأتي به دور النشر حسب علم الباحث من كتيبات عن الإسراء والمعراج، لم تكن تشترط على نفسها صحة الخبر، بل تكاد تجد اختلاطًا عجبًا للصحيح والموضوع، بين دفتي الكتاب الواحد، ولا تبصر عينك فيه تخريجًا وتحقيقًا.
فلذلك كانت وجهة الباحث، لا سيما والناس تتعشق قراءة أخبار الإسراء والمعراج، وتنتشر بينهم روايات كثيرة ضعيفة وموضوعة، أو هي مما ورد في رؤى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأخرى، فأضيفت إلى أحاديث الإسراء والمعراج، وهي ليست منها.
وقد اشترط الباحث ألا يأتي بخبر دون أنْ يبين درجته، فلا يتجاوز سمت المحدثين وطريقتهم، فيعزو كل رواية للراوي الأعلى، حتى تستقل الروايات، ويسهل على القارئ أنْ يعود إليها في مظانها الأصيلة.
وحديث الإسراء ورد عن جماعة من الصحابة، بروايات متقاربة، يزيد بعضهم على بعض، فرواه عبد الله بن مسعود، ومالك بن صَعْصَعَة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليَمَان، وأبو هريرة، وأبو ذر الغفاري، وجابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم.
وكانت كل رواية تأتي بطرفٍ من الخبر، فأراد الباحث أنْ يجمع الروايات، ثم يدع السقيم منها، ويقتصر على الصحيح والحسن.
وكان ذِكْرُ كل رواية حسب سياقتها الأصيلة في الكتب، يكثر التكرار، ويفوت على القارئ فائدة التتابع في الحدث، فرأى الباحث أن يوردها في سياق واحدٍ، كأنها متن مستقل بذاته، غير بعض الأحاديث التي عَسُرَ عليه أن يضمنها السياقَ الذي أورده، فأخرها مفردة مبوبة.
ويشير الباحث إلى مواطن الروايات، ويذكر الحكم عليها، معتمدًا على دراسته، ناقلًا أقوال أهل العلم في بعض الأحاديث، مقرًا لهم صنيعهم، بعد متابعتهم.
وقُسِمَتْ الدراسة إلى مبحثين:
المبحث الأول: عرض الآيات والأحاديث.
المبحث الثاني: تحليل النصوص.