ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح وهو اختيار ابن خزيمة وجماعة من الشافعية، قاله الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) [1] .
وذهب العلامة ابن عثيمين في ( الشرح الممتع ) [2] إلى أنه لا يشرع الجمع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب أبا هريرة حين سأله بأنه يقول:"اللهم باعد بيني وبين خطاياي"الخ ولم يذكر"سبحانك اللهم وبحمدك"فدل على أنه لا يجع بينهما.
أقول: وهذا هو الأظهر لأن الذي يجمع بين استفتاحتين كأنه جاء بشيء جديد وصيغة في العبادة لم ترد. وكل ما ورد في الجمع بين الاستفتاحات لم يثبت فقد ورد في الجمع بين"وجهت وجهي"الخ " و"سبحانك اللهم وبحمدك"ثلاثة أحاديث هي حديث ابن عمر وحديث جابر وحديث علي رضي الله عنهم وهي كالتالي:-"
1)حديث ابن عمر:
قال الإمام الطبراني رحمه الله:
حدثنا الحسين بن إسحق التستري ثنا عبدالوهاب بن فليح المكي، ثنا المعافى ابن عمران عن عبدالله بن عامر الأسلمي عن محمد بن المذكور، عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين"،"سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك"إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب لعالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"
(1) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، ( 1/ 133 ) .
(2) الشرح الممتع، الشيخ محمد بن عثيمين، ( 3/ 67 ) .