-وأما أبوه وهو السائب بن مالك أبو يحيى الثقفي الكوفي فهو ثقة وثقة ابن معين والعجلي وابن حبان وهو من التابعين روى عن علي وعمار وعبدالله بن عمرو وروى عنه ابنه عطاء وأبو إسحاق السبيعي. روى له البخاري في الأدب والباقون سوى مسلم [1] .
فيتبين أن الحديث بهذا السناد حسن واسناده كما تبين لي متصل وقد حسنه شعيب الأرناؤط في تحقيق المسند.
المبحث الثاني
الحديث من جهة الدراية فيه مطلبان:
المطلب الأول: الشرح التفصيلي للحديث:
جاء رجل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فدخل في الصلاة فقال: الحمد لله مِلء السموات والأرض. بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها. والنصب أشهر صفة لمصدر محذوف، أو حال: أي حال كونه مالئًا لتلك الأجرام. وبالرفع صفة الحمد، والمعنى أحمدك حمدًا لو جسم لملأ هذه الأجرام المذكورة وهذا تمثيل وتقدير لأن الكلام لا يقدر بالمكاييل وإنما المراد منه تكثير العدد حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجسامًا تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما يملأ السموات والأرض.
فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته أي أداها وانتهى منها قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ قال رجل أنا يا رسول الله قال: لقد رأيت الملائكة يتلقى بها بعضهم بعضًا. أي يستبقون برفعها إلى محل العرض والقبول لعظم قدرها وكثرة نوابها فيلاقي بعضهم بعضًا أثناء المسابقة.
وهذا يدل على فضيلة هذه الكلمات وإقرار الاستفتاح بها في الصلاة.
المطلب الثاني
* فوائد الحديث:
1-الصحابة هم أحرص الناس على كسب الأجور والمسارعة في الخيرات. والاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
(1) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ( 10/192 ) ، تهذيب التهذيب ( 3/390 ) ، التقريب ( 228 ) ، والجرح والتعديل ( 4/242 ) .