وهذا مثال واقعي: فالطالب المتفوق في دراسته تجده يقوم وينام على هدفه أن يكون الأول على دفعته ، فانظر لمثل هذا إن جاءه زميل ثرثار أو جاءت فتاة تطلب منه أن يشرح لها كذا وكذا ليلة الامتحان ، إنني ما أتصور إلا أنه سيغلق الباب أمامها أو ينهي الحديث معها سريعًا ، ويقول: كيف لي أن أضيع مستقبلي من أجل هذا أو تلك ؟!!
وهذا أليق بك ـ أيها المؤمن ـ فمستقبلك معرض للخطر مع كثرة الالتفات ،"فاترك البحر رهوًا"، تجاوز تلك العقبات ، امض في سيرك ، وهذا المعنى علمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلمنا إذا صلينا ألا نتلفت بحواسنا ولا بقلوبنا"و إذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فإن الله عز و جل يقبل بوجهه على عبده ما لم يلتفت" [1]
وقال صلى الله عليه وسلم:"الشهداء الذين يقاتلون في سبيل الله في الصف الأول و لا يلتفتون بوجوههم حتى يقتلوا فأولئك يلقون في الغرف العلا من الجنة يضحك إليهم ربك إن الله تعالى إذا ضحك إلى عبده المؤمن فلا حساب عليه" [2]
فأعلى الناس منزلة عند الله أكثرهم استقامة على أهدافهم ، الذين لا يلتفتون بوجوههم لأي عارض ، وعلى هذا فكن فإنَّ هذا السبيل سيقطع علينا من البداية الخوض في مشاكل كثيرة ، فبهذه العزيمة والهمة العالية والاعتزاز بالانتماء لهذا الدين ستتخلص من عقبات كثيرة ، كل منها قد يودي بك ويقطع عنك السبيل إلى ربك لو تمهلت ونظرت فالتفتت فحذار حذار .
إخوتاه ..
من علامات الحياة وفق الهدف: الاستعداد الجاد والمراقبة المستمرة
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه والنسائي في سننه وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك ، وصححه الالباني (1724) في صحيح الجامع .
(2) اخرجه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني (3740) في صحيح الجامع .