فالمقصود أنه حتى ولو كان قبر نبي فلا يجوز الطواف بالقبر، ولا يجوز الذبح له، ولا يجوز النذر له، ولا يجوز دعاؤه من غير الله، كل هذا من الشرك، حتى ولو كان قبر نبي من الأنبياء، فالمقصود أن هذا من الشرك ابتلي وافتتن به كثير من الناس، نسأل الله السلامة والعافية، كما أنه يطاف بقبر الحسين وقبر الدسوقي وقبر نفيسة وقبر ابن علوان في اليمن وقبر عبد القادر الجيلاني في العراق
وقبور الشيعة كثيرة كالكاظم، وفي كل مكان قبور يطاف بها، في الباكستان وفي ليبيا وفي أفريقيا وفي كل مكان قبور يطاف بها من دون الله، ما عدا هذه البلاد التي سلمها الله، نسأل الله أن يسلم أوطان المسلمين وأن يبعد عنها الشرك، وأن يكثر فيها دعاة الخير والإصلاح، الذين يدعون إلى توحيد الله ويبصرون الناس بما يجب عليهم من حق الله، وينهونهم عن الشرك ووسائله وذرائعه.
طلب الشفاء من الموتى
قد نرى مثلا من يطلب من الميت أن يشفي ابنه، ونرى ذلك يتحقق بعد دعائه له، فهل هذا يعتبر من الاختبار أم لا؟
هذا من الشرك، إذا طلب من الميت أن يشفي مريضه، فهذا شرك، وإذا شفي المريض فهذا ابتلاء وامتحان له، هذا وافق القضاء والقدر، فقد قدر الله أن يشفى في هذا الوقت، فلما دعا ثم شفي بعد ذلك، ظن أن هذا بسبب دعاء الميت، فصار فتنةً له واختبارًا، وقد يكون هذا من الأسباب التي تغريه بالشرك والاستمرار عليه.
فالمقصود أن كونه شفي بعد ذلك هذا وافق القضاء والقدر، ومثال ذلك دعاء بعض الناس عند قبر، فيشفى مريضه فيظن أن السر للقبر، وقد يكون سبب إجابة دعائه لضرورته أنه صاحب ضرورة، فالله تعالى يقول: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا (( (( (( (} [1] ظن أن السر للقبر، فقال: لما دعوت عند القبر شفي مريضي هذا ابتلاء وامتحان.
(1) - سورة النمل آية: 62.