الصفحة 11 من 19

المبحث الثاني

أثر مقاصد الشارع في فقه شيخ الإسلام في أحكام الطلاق

1 -حكمة مشروعية الطلاق:

قال شيخ الإسلام في ذلك:"أن الطلاق الثلاث حرمت به المرأة عقوبة للرجل حتى لا يطلق، فإن الله يبغض الطلاق .. وقد روى أهل التفسير والحديث والفقه، أنهم كانوا في أول الإسلام يطلقون بغير عدد، يطلق الرجل المرأة، ثم يدعها حتى إذا شارفت انقضاء العدة راجعها ثم طلقها ضرارًا، فقصرهم الله على الطلقات الثلاث أول حد الكثرة، وآخر حد القلة، ولولا أن الحاجة إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه، كما دلت عليه الآثار والأصول ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعباده لحاجتهم إليه أحيانًا، وحرمه في مواضع باتفاق العلماء كما إذا طلقها في الحيض ولم تكن مسألته الطلاق، فإن هذا الطلاق حرام باتفاق العلماء" [1] .

وقال:"ولو أبيح الطلاق بغير عدد - كما كان في أول الأمر- لكان الناس يطلقون دائمًا إذا لم يكن أمر يزجرهم عن الطلاق وفي ذلك من الضرر والفساد ما أوجب حرمة ذلك، ولم يكن فساد الطلاق لمجرد حق المرأة فقط، كالطلاق في الحيض حتى يباح دائمًا بسؤالها، بل نفس الطلاق إذا لم تدع إليه حاجة منهي عنه باتفاق العلماء، إما نهي تحريم أو نهي تنزيه، وما كان مباحًا للحاجة قدر بقدر الحاجة، والثلاث هي مقدار ما أبيح للحاجة" [2] .

(1) المرجع السابق 32/ 129.

(2) مجموع الفتاوى 32/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت