الصفحة 6 من 101

الفصل التمهيدي

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله [1] .. أما بعد:

فمن عظيم فضل الله تعالى على المرأة أن كرمها، بتكريمه للإنسان ذاته {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [2] . فلقد أعلى الإسلام مكانة المرأة، وحفظ حرمتها وكرامتها، وجعلها كالرجل في المسؤولية أمام الله، وفي تطبيق أحكامه.

واهتم الإسلام بتعليم المرأة، وتربيتها، فهي المدرسة الحقيقية التي تتربى فيها أجيال الإسلام. لذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاء بنت عبدالله العدوية القرشي - من أوائل المهاجرات - أن تعلّم حفصة أم المؤمنين الكتابة، وأمرها كذلك أن تستمر في تعليمها حتى بعد زواجه منها [3] .

كما وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعليم المرأة، ووعد بالثواب العظيم على ذلك، فقال:"ثلاثة لهم أجران، وذكر منهم: ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم اعتقها فتزوجها فله أجران" [4] .

وباشر النبي - صلى الله عليه وسلم - تعليم المرأة بنفسه، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، أن النساء قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم:"غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهُنْ فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهنّ: ما منكن إمرأة تُدّم ثلاثة من ولدها إلا كان"

(1) صحيح مسلم، كتاب الجمعة 2/ 593، حديث رقم 46، وسنن أبي داود، كتاب النكاح 4/ 591، حديث رقم 2118.

(2) الإسراء، 70.

(3) انظر: فتوح البلدان، البلاذري ص458، زاد المعاد، ابن القيم 3/ 145 - 146، مسند الإمام أ؛ مد 6/ 372.

(4) صحيح البخاري مع شرحه (فتح الباري) 1/ 154 باب تعليم الرجل أمَتَهُ وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت