وقد اكثر ابن اسحاق من روايات القصاص في سيرته التي كتبها وكان في كل ذلك يتحرى الصدق ولم ياخذ الا من الثقات الامناء وكان يبرء ذمته دائمًا من الاخبار التي لم يكن متأكدًا من صحتها بقوله (( والله اعلم ) ) [1] وقوله (( فيما يزعمون ) ) [2] . وقد تبين ان القصاص الذين اخذ عنهم. كانت لرواياتهم اهمية كبيرة في معرفة تاريخ الانسانية قبل الاسلام ومعرفة قصص الانبياء (عليهم السلام) والامم الاخرى. وكان القصاص على قدر كبير من الثقة والامانة واصحاب مكانة مرموقة في نظر علماء الجرح والتعديل واصحاب التراجم. وكان من اهم المميزات التي تمتع بها القصاص هي تنوعهم في الرواية فقد رووا روايات تخص سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فضلًا عن رواياتهم عن تاريخ ما قبل الاسلام. وكان من هؤلاء يحيى بن عروة بن الزبير وليث من ابي سليم ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير وغيرهم. وكان من القصاص مجموعة اخرى تميزت بروايتها لاخبار ما قبل الاسلام وقصص الانبياء (عليهم السلام) فقط فحفظوا روايات مهمة لاحداث ووقائع هذه الفترة المهمة من تاريخ الانسانية وفي مقدمتهم وهب بن منبه وعطاء بن ابي رباح ومحمد بن كعب القرظي والحسن بن عمارة فكانت رواياتهم شاملة تقريبًا للمراحل الاربع التي جعلها المؤرخون اساسًا لتقسيم (المبتدأ) من كتاب ابن اسحاق وهي التاريخ القديم من خلق آدم (عليه السلام) الى زمن عيسى (عليه السلام) وانبياء تلك الفترة وتناول الفصل الثاني تاريخ اليمن في العصر الجاهلي وقد وردت روايات كثيرة عن القصاص تخص تاريخ اليمن والفصل الثالث ويتناول القبائل العربية وعبادتها للاصنام واول من عبدها منهم بل حددوا عدد الاصنام بـ (360) صنمًا فضلًا عن اخبار مهمة عن مكة المكرمة. وفي الفصل الرابع يذكر روايات مهمة تتحدث عن اجداد الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى جده الاكبر (قصي بن كلاب) وكان ممن نال اهتمام القصاص من اجداد الرسول (صلى الله عليه وسلم) جده (عبد المطلب) الذي حفظ القصاص جزءًا من اشعاره فضلًا عن روايات متعددة تتحدث عن اخباره مع اولاده وغير ذلك.
وقد تبين للباحث من خلال احصاء روايات هؤلاء القصاص انها تحتوي على العديد من الاخبار المهمة عن انبياء بني اسرائيل (عليهم السلام) واخبار اليهود وذلك بفضل عدد من القصاص الذين كان اصلهم من اليهود الذين اسلموا وقد مر الحديث عن ذلك في فصل الاسرائيليات فكانت الروايات التي تتحدث عن بني اسرائيل واليهود (24) رواية من اصل (78)
(1) ابن اسحاق، السير والمغازي: 62؛ المبتدأ والمبعث والمغازي: 42.
(2) الطبري، تاريخ:1/ 95, 191، 233.