الصفحة 14 من 185

وعمر [1] ابنا اسحاق بن يسار. اذًا فلابد ان يكون محمد بن اسحاق قد احب الاشتغال منذ حداثته برواية الحديث [2] . ولكنه اهتم بصورة خاصة بمغازي النبي (صلى الله عليه وسلم) [3] والى جانب دور الاسرة المحبة للعلم والفضيلة فقد كانت المدنية مليئة برجال العلم المعروفين حيث ان ابن اسحاق وكما يقول هوروفتس [4] (( وسع فيما بعد مداركه بزيارة اشهر العلماء ) ). من امثال عاصم بن عمر بن قتادة (ت 120 هـ/ 838م) [5] ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت 124هـ/741م) [6] وعبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت 135هـ / 741م) [7] . وقد رجع الى الثلاثة جميعهم في كتابه [8] ، ويظهر انه اتصل في دراسته بكافة الاوساط من محدثين واهل كتاب ورواة وقصاص واخذ عن الجميع [9] .

حاول ايضاَ ان يحصل على الاخبار من اي مكان اخر ويذكر في كتابه قرابة مئة راو من المدينة وحدها [10] . خاصة اذا علمنا ان هذه الحقبة وهي نهاية القرن الاول وبداية القرن الثاني للهجرة شهدت اقبالًا واسعًا على تحصيل العلم والفقه والحديث وتدوينه، خاصة في المدينة المنورة دار السنة وعاصمة الدولة العربية الاسلامية [11] .في ذلك الجو الاسري والاجتماعي العلمي نشأ ابن

(1) خليفة بن خياط العصفري (ت 240 هـ/854م) ، تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق، اكرم ضياء الدين العمري، مطبعة المجمع العلمي العراقي، ط1، بغداد، 1967م: 2/ 656.

(2) هوروفتس، المرجع السابق: 77.

(3) الدوري، دراسة: 117.

(4) المغازي الاولى: 77.

(5) ينظر ترجمة: ص 113 من الرسالة.

(6) ينظر ترجمة: ص 25 من الرسالة.

(7) ينظر ترجمة: ص 80 من الرسالة

(8) هوروفتس، المرجع السابق: 77؛ حاطوم، المرجع السابق: 194.

(9) الدوري، دراسة: 117.

(10) هوروفتس، المرجع السابق: 77؛ السيد عبد العزيز سالم، تاريخ العرب في عصر الجاهلية، دار النهضة، بيروت، 1971م: 29؛ شاكر مصطفى، التاريخ العربي والمؤرخون، دار العلم للملايين، ط2، بيروت، 1979م: 1/ 160.

(11) عبد المنعم ماجد، مقدمة لدراسة التاريخ الاسلامي، مكتبة الانجلو المصرية، ط2، القاهرة، 1964م: 33 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت