يقول العبادي [1] (( وجد الى جانب السيرة نوع اخر من الرواية التاريخية موضوعه اخبار الماضين واحوال الجاهلية وحوادث الاسلام وقد اطلق على ذلك لفظ الاخبار وعلى المتخصص في روايته(الاخباري) كما عرف المتخصص برواية الحديث (المحدث ) )).
وكان لعلم الاخبار مكانة مرموقة ومحترمة من قبل جميع شرائح المجتمع حتى قال المسعودي [2] (ت 346هـ/ 957م) (( ... اذا كان كل علم من الاخبار يستخرج وكل حكمة منه تستنبط والفقه منها يستشار والفصاحة منها تستفاد واصحاب القياس عليها يبنون واهل المقالات منها يحتجون ومعرفة الناس منها تؤخذ وامثال الحكماء فيها توجد ومكارم الاخلاق ومعاليها منها تقتبس واداب سياسة الملك والحزم منها تلتمس وكل غريبة منها تعرف وكل عجيبة تستطرف وهو علم يستمتع بسماعه العالم والجاهل ويستعذب موقعه الاحمق والعاقل ويانس بمكانه وينزع اليه الخاصي والعامي ويميل الى روايته العربي والعجمي ) ).
وبذلك يعد بداية التاريخ الاسلامي على ايدي هؤلاء الاخباريين الذين جمعوا روايات عن تاريخ العرب في الجاهلية وتاريخ سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومغازيه وحوادث الدولة العربية الاسلامية فقد كان من اوائل من اهتموا بالاخبار رجال معروفون بالعلم والتقوى مثل كعب الاحبار [3] كذلك شهرته في مجال القصص وزياد بن أبيه (ت 53هـ/ 672م) الذي الف كتابًا في مثالب العرب [4] ودغفل النسابة البكري (ت 60هـ/ 679م) الذي اشتهر برواية الاخبار والاسمار [5] . وعبد الله ابن العباس (ت 67هـ/ 687م) ابن عم الرسول (صلى الله عليه وسلم) [6] الذي نسب اليه بعض الرواة مدونات استقى منها من بعده من المؤرخين وهو لم يؤلف كتابًا وانما كان ذلك تفسيرًا منه للقرآن الكريم دونها احد تلاميذه. فابن عباس (رضى الله عنه) حمل عنه الاخبار في كل فن [7] . وعبيد بن شرية الجرهمي (ت نحو 70هـ/ 689م) [8] الذي استدعاه معاوية
(1) علم التاريخ، 55.
(2) ابو الحسن علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، دار الاندلس، ط1، بيروت، 1965م: 2/ 40.
(3) العبادي، المرجع السابق: 45.
(4) نصار، المرجع السابق: 21 - 22.
(5) المرجع نفسه: 22.
(6) ينظر ترجمته، ابن سعد، المصدر السابق: 5/ 216.
(7) نصار، المرجع السابق: 24.
(8) ينظر ترجمة، ابن قتيبة، المصدر السابق: 534.