ب- اصطلاحًا
قال السمعاني [1] (( الاخباري بفتح الالف وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء وفي اخرها الراء هذه النسبة الى الاخبار ويقال لمن يروي الحكايات والقصص والنوادر الاخباري ) ). وجمعه الاخباريون وهي صفة لجماعة من الناس عرفوا بجمع الاخبار وروايتها.
فهو الذي يجمع الاخبار ويتحرى في جمعه الاخبار الصحيحة ويأخذ بالدقة ويخبر بها غيره أي انه يأخذها من غيره وكذلك يعطيها لغيره [2] .
ثانيًا: الاخباريون في الاسلام.
لاحظنا مما تقدم ان الاخباريين كانت مهمتهم جمع الاخبار وروايتها. وكان العرب في الجاهلية لغلبة البداوة والامية عليهم يتذاكرون ايامهم واحداثهم المهمة عن طريق الرواية الشفوية على هيئة اشعار مقصّدة واخبار متفرقة. ويستثنى من تلك الحال من ترك منهم البداوة ونزل حواضر الجزيرة وخاصة اهل اليمن والحيرة فقد نقش الاولون بالخط المسند على مبانيهم لمعًا من اخبار ملوكهم وشؤونهم العامة ودون الاخرون بخطهم اخبار مملكتهم واودعوها اديار الحيرة وكنائسها. فلما جاء الاسلام وقامت الدولة العربية دعت الحاجة الى معرفة سيرة الرسول العربي محمد (صلى الله عليه وسلم) واحواله استقصاءًا للسنة، وتوفر رجال على جمع اخبار السيرة وتدوينها فكان ذلك بدء اشتغال العرب في الاسلام بالتاريخ على ان التاريخ لم يخرج يومئذ عن كونه نوعًا من انواع الحديث [3] .
فالاخباري اذًا كان مقيدًا بشروط الحديث النبوي الشريف بل ان الاخباريين الاوائل الذين جمعوا روايات عن سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) واخباره الاولى ومغازيه كانوا محدثين يتحرون الروايات الصحيحة من الناس الثقاة ولا يأخذون برواية مكذوبة ابدًا [4] . هذا وانهم لم يسموا اخباريين الا لأنهم جمعوا اخبارًا عادية تخص حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) العامة من غير الحديث الشريف (الذي فيه امر شرعي) فضلًا عن اشتغالهم بالحديث فسموا لذلك اخباريين.
(1) الانساب: 1/ 94.
(2) الفيروزآبادي، المصدر السابق: 2/ 17؛ ينظر، عبد الحميد العبادي، مترجم كتاب علم التاريخ لهرنشو ووضع فيه فصلًا عن التدوين التاريخي في الاسلام، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1937م: 61.
(3) هرنشو، المرجع السابق: 52 - 53.
(4) الدوري، بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب: 19 - 20.