1 ـ أن تلاوة القرآن ينبغي سماعها شفاها، وتتلقى من معلّم متقن، سمع من غيره، فقد تلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن عن جبريل مشافهة، ثم تلقاه الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك، ثم وصلنا بهذه الطريقة ، ولا يمكن تعلّم القرآن الكريم إلا بهذه الطريقة، فقد اشتهر عن السلف قولهم: (( لا تأخذ العلم من صُحفي، ولا القرآن من مصحفي ) )ويقصدون بالصحفي الذي يحصّل علمه عن طريق الصُّحف والكتب، دون أن يتخرج على أيدي الشيوخ المتقنين، ويقصدون بالمصحفي: الذي يتعلم القراءة من المصحف، ولم يتلقها من القرّاء الذين يصححون خطأه إذا أخطأ (1) .
2 ـ أن الطلاب يستفيدون من صحبة معلّمهم، حيث يأخذون من أدبه وسمته، فللمعلّم عمومًا ولمعلّم القرآن خصوصًا الأثر البالغ في توجيه طلابه والتأثير عليهم ، فإن (( حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد استحكامًا وأقوى رسوخًا ) ) (2) ، وهنا تبرز أهمية"اختيار معلّمي القرآن الكريم، وإعدادهم ، والإشراف عليهم" (3) .
3 ـ أن وجود الطالب وزملائه مع معلّم القرآن يكسبهم مهارات تربوية هامة ؛ لأنه يثير لديهم الرغبة في التعليم، ويحضهم على بذل المزيد من الجهد في الحفظ والتحصيل (4) ، ولا يتوفر ذلك في التعليم الفردي في المنزل .
4 ـ أن الطالب إذا درس القرآن الكريم من غير معلّم فقد يسئ فهم بعض آيات القرآن الكريم، مما يترتب عليه إساءة فهمه للدين ، وقد تثير عنده بعض الشبهات ولا يجد من يجيبه عليها، ويوضح له الصواب فيها، وذلك مما يؤدي إلى انحرافه فكريًا وسلوكيًا .
(1) ينظر: سنن القراءة ومناهج المجودين، د . عبدالعزيز القاري (48) .
(2) مقدمة ابن خلدون (2/242) .
(3) هذه إحدى مهام إدارة مدارس تعليم القرآن الكريم ، ينظر: ص (14) من البحث .
(4) ينظر ص (12) من البحث .