الصفحة 2 من 6

فهذه الأمور وغيرها تجتمع في الحج، وهي مدعاة للإحساس بوَحْدَة الشعور، وموجِبَةٌ للتآخي والتعاون على مصالح الدين والدنيا، وهذا بدوره يضفي على المسلمين عزة، وجلالًا، وهيبة ً، ووقارًا.

وينال المسلم العزة من جراء تَذَكُّره الآخرة؛ فإذا رأى الحاج ازدحام الناس، ورأى بعضهم يموج في بعض وهم في صعيد واحد، وبلباس واحد، وقد حسروا عن رؤوسهم، وتجردوا عن ثيابهم، ولبسوا الأردية والأزر، وتجردوا من ملذات الدنيا ومتعتها - تَذَكَّر يوم حشره على ربه؛ فيبعثه ذلك إلى الاستعداد للآخرة، ويقوده إلى استصغارِه لمتاع الدنيا، ويرفعه عن الاستغراق فيها، ويُكْبِرُ بهمته عن جعلها قبلةً يولي وجهه شطرها حيث ما كان.

وهكذا يستفيد الحاج من هذه الحكمة العظمى درسًا يقوده إلى الكرامة، وينأى به عن الذلة والمهانة.

وينال المؤمنون العزة في هذا الموسم كذلك بسبب كثرة إنفاقهم وإحسانهم إلى الفقراء والمعوزين؛ وذلك إما بذلًا مباشرًا،أو من خلال الهدايا والقرابين، قال الله - عز وجل-: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) .

فالقانع: هو الفقير الذي لا يسأل؛ تقنُّعًا وتعففًا، والمعتر: هو الفقير الذي يسأل؛ فكل منهما له حق فيها.

وفي ذلك صيانة للوجوه من السؤال، وإنقاذ لكثير من الناس من عوز الفقر، وذلة الحاجة اللذين قد ينجرفان بهم إلى فساد الأخلاق وضيعة الآداب.

وهكذا يتبين لنا أثر الحج في اكتساب العزة سواء للأفراد أو للأمة.

وما أحوجنا، وما أحوج أمتنا إلى هذا الخلق العظيم الذي أرشدنا إليه ديننا، وحثنا على التحلي به، ووجهنا إلى اكتسابه، وبين لنا جميع السبل الموصلة إليه.

ومن مظاهر تربية الإسلام للمسلمين على هذا الخلق - أن وجههم إلى إفراد الله بالمسألة دقت أو جلت، كثرت أو قلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت