محمد بن إبراهيم الحمد (1)
العزة خصلة شريفة، وخلة حميدة، وخلق رفيع، وأدبٌ سامٍ تعشقها قلوب الكرام، وتهفو إلى اكتسابها النفوس الكبار.
وإن الإسلام لدين العزة والكرامة، ودين السمو والارتفاع ، ودين الجد والاجتهاد ؛ فليس دين ذلة ومسكنة ، ولا دين كسل وخمول ودعة.
هذا وإن موسمَ الحجِّ لميدانٌ فسيح لاكتساب العزة والتحلي بها، وذلك من وجوه عديدة متنوعة؛ فالحاج على سبيل المثال ينال هذا الخلقَ من جرَّاء حجِّه، وتركه لبعض شهواتِه المباحةِ فضلًا عن المحرمة؛ فتراه يدع النساء، والطيب، والزينة إلى غير ذلك من محظورات الإحرام.
وهذا يبعثه إلى الترفع عن الدنايا ومحقرات الأمور، ويطلقه من أسر العادات وأهواء النفوس.
وينال العزة كذلك من جراء بعده عن الجدال، والمراء، والجهل، والرفث، والصخب، والإساءة إلى الناس؛ امتثالًا لقوله - تعالى: (الحج أشهرٌ معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) .
وإذا كان الحاج كذلك حفظ على نفسه عزتها وكرامتها، ورفعها عن مجاراة الطائفة التي تلذ المهاترة والإقذاع.
وينال المؤمنُ العزةَ في هذا الموسم العظيم من جراء حجه، وكثرة أعماله الصالحة، وانقطاعه عما سوى الله - تبارك وتعالى - وهذا هو سر العزة الأعظم؛ إذ ينال بسبب ذلك عزةَ نفسٍ، وزيادةَ إيمانٍ، واتصالًا وقربًا من الرحمن (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) .
وينال المسلمون عمومًا العزة في الحج؛ بسبب تحقيق الأخوة الإسلامية فيه؛ فالرب واحد، والقبلة واحدة، والمشاعر واحدة، واللباس واحد، والمناسك واحدة، والزمان واحد.
(1) - عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم - كلية الشريعة وأصول الدين - قسم العقيدة، المشرف العام على موقع دعوة الإسلام