وقال تعالى: (( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكةُ يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ) ) [الأنفال: 50] .
إن المؤمن الذي يعلم أن من وظائف الملائكة نزع روحه، وأنه إذا حاد عن الجادة تولت نزع روحه ملائكة العذاب، لَيَجتهد كل الاجتهاد في السعي إلى ما يرضي ربه سبحانه وتعالى، ليكون الموكلون به عند زهوق روحه في آخر حياته ملائكة الرحمة لا ملائكة العذاب.
سادسًا: والملائكة هم الذين يمتحنون الميت في قبره، كما في حديث البراء بن عازب، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) )قال: نزلت في عذاب القبر، فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فذاك قوله عزّ وجلّ: (( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ) [مسلم (4/2201) والآية في سورة إبراهيم: 27] .
وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، بيان من يسأل الميت، وصفته وتفصيل سؤاله، وأقسام المسئولين وأجوبة كل قسم، وما يترتب على تلك الأجوبة في البرزخ. فقد روى رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قُبِرَ الميت - أو قال أحدكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين، ثم يُنَوَّر له فيه، ثم يقال له: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك.