الصفحة 46 من 378

ثالثًا: ولعل في جعل الله تعالى سفيره إلى رسله الهداة من البشر حبريل، عليه السلام أمينه على وحيه، تكريمًا منه تعالى لملائكته الحريصين على وجود الصلاح في هذه الأرض، كما قال تعالى: (( إنه لقول رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين ) ) [التكوير: 19-21] .

وهم بذلك يقيمون الحجة على البشر، بأنهم قد أتوهم بالهدى من عند الله الذي فيه صلاحهم، وبيان ما يجب عليهم أن يجتنبوه من الفساد.

رابعًا: ولهذا جعلهم الله تعالى حراسًا على البشر، يراقبون نشاطهم وأفعالهم ويكتبونها عليهم في سجلات تنشر عليهم يوم القيامة، كما قال سبحانه وتعالى: (( وإن عليكم لحافظين، كرامًا كاتبين، يعلمون ما تفعلون ) ) [الانفطار: 10-12] .

وقال تعالى: (( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ) [ق: 16-18] .

إن الإنسان المؤمن الذي يعلم أن حراسًا أمناء كَتَبَةً، يعلمون ما يفعل، ويكتبون أعماله كلها في سجلاتهم في كل لحظة من لحظات حياته، لا فرق بين خلوته وجلوته، لا بد أن يسعى جاهدًا في عمل كل صلاح يقدر عليه، وفي البعد عن كل فسادٍ أو شرٍ.

خامسًا: ومن وظائفهم توفي الأرواح ونزعها، وهم طائفتان: ملائكة رحمة تنزع نفس المؤمن نزعًا خفيفًا، وملائكة عذاب تنزع روح الكافر نزعًا شديدًا عنيفًا، كما قال تعالى: (( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ) ) [السجدة: 11] .

وقال تعالى: (( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) ) [الأنعام: 61] .

وقال تعالى: (( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ) ) [الأنعام: 93] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت