فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 74

والقرن الثالث هو العصر العلمي الذهبي في تاريخنا كله، وقد أتيح للمؤلف رحمه الله أن يشهد نضج الحضارة الاسلامية في هذا القرن، كما أتيح له أن يعيش هذا العصر الذي ازدحم بالعبقريات والموهوبين الافذاذ في شتى شؤون الفكر.

ويكفينا للدلالة على ذلك أن نذكر من أعلام هذا القرن الأسماء الآتية:

ففي الحديث:

كان البخاري ومسلم ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل والترمذي والنسائي.

وفي الفقه:

كان الربيع والمزني صاحبا الشافعي وداود الظاهري وغيرهم.

وفي الشعر:

كان علي بن الجهم وابن الرومي والبحتري وابن المعتز.

وفي العلم بالأدب:

كان المبرد وابن قتيبة والجاحظ وثعلب والفراء، وغيرهم كثير. وهكذا.. ولا شك في أنَّ أبا داود كان واحدًا من هؤلاء العمالقة الأفذاذ في هذا العصر.

وكانت الحضارة قد بدأت تؤتي ثمارها وتنضج نضجًا رائعًا ترك أطيب الأثر في حياة المسلمين والدنيا كلها.

وما نزال معجبين بهذه الحضارة التي أينعت ثمارها وامتدت ظلالها في هذا القرن فكان هذا التراث العظيم الذي ما زالت الأجيال وستبقى تعيش مفيدة من مائدته.

ولد أبو داود سنة 202هـ في ظل الخليفة العباسي العالم المأمون، وإن استعراض أسماء الخلفاء الذين جاؤا إلى سدة الخلافة خلال حياة أبي داود ليشعرنا بفخامة العصر الذي كان فيه.

فبعد المأمون (ت218هـ) جاء للخلافة المعتصم (ت227هـ) ثم الواثق (ت232هـ) ثم المتوكل (ت247هـ) ثم المنتصر (ت248هـ) ثم المستعين (ت252هـ) ثم المعتز (ت255هـ) ثم المهتدي (ت256هـ) ثم المعتمد على الله (ت 279هـ) .

وهذا الأخير حَجَر عليه أخوه الموفق واستبدّ بالأمر دونه، ولم يصبح خليفة، وللموفق مع أبي داود أخبار سنذكر طرفًا منها فيما بعد.

ومن المعروف أن اضطراب شؤون الدولة العباسية قد بدأ بمقتل المتوكل سنة 247هـ، فلقد أراد أن يكفكف من غلواء العسكريين الاتراك الذين بدأ تسلطهم أيام المعتصم فلم يفلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت