هذا الكتاب من أهم كتب الإسلام كما أسلفنا، وهو أحد الكتب الستة التي تقبلتها الأمة بقبول حسن، وسنحاول في هذا الباب دراسته والتعرف لأهم خصائصه وشروحه ومختصراته، ومن ثم نتعرف إلى منزلته.
اسم الكتاب
الاسم المعروف به هو (( السنن ) )ويبدو أنَّ المؤلف نفسه سمّاه بهذا الاسم، نستدلّ على ذلك من قوله في رسالته إلى أهل مكة.
(فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب(( السنن ) )أهي أصح ما عرفت في الباب؟) .
وقوله في الرسالة المذكورة أيضًا: (وإن من الأحاديث في كتابي(( السنن ) )ما ليس بمتصل، وهو مرسل...) .
وكذلك فإنّ العلماء على مرّ العصور كانوا يدعون كتابه بالسنن.
ومن المفيد أن نتعرف إلى مدلول كلمة (( السنن ) ):
السنن جمع سنة وهي لغة: الطريقة المسلوكة المتبعة. والسنة عند جمهور العلماء ترادف الحديث وهو قول النبي r وفعله وتقريره وصفته، وقد ذهب بعضهم إلى أن هناك فرقًا بين الكلمتين، وهو أن السنة هي الواقع العملي لمجتمع الاسلام في عهد الرسول r والصحابة، ويتضح هذا التفريق في مثل قول عبدالرحمن بن مهدي عندما سئل عن سفيان بن عيينة ومالك والأوزاعي.
فقال: الأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، وسفيان إمام في الحديث وليس بإمام في السنة ومالك إمام فيهما .
وقد فرق بعضهم بين الكلمتين تفريقًا قريبًا من هذا فذهب إلى أن الحديث قول النبي وفعله وتقريره ووصفه.
أما السنة فهي التي تعني حكمًا تشريعيًا سواء روي فيه كلام أم لا.
وهناك استعمال خاص للسنن وهو أوثق صلة بموضوع بحثنا، وقد ذكره الكتّاني في كتابه القيم (( الرسالة المستطرفة ) )فقال:
"وهي في اصطلاحهم الكتب المرتبة على الابواب الفقهية من الايمان والطهارة والصلاة والزكاة، وليس فيها شيء من الموقوف، لأن الموقوف لا يسمى في اصطلاحهم سنة، ويسمى حديثًا".
وهكذا فإن كتب السنن ينبغي أن تتوافر فيها الأمور الآتية:
1-أن تكتفي بذكر الأحاديث والا يذكر فيها شيء من الآثار.