وذكر العلماء في ترجمة أبي داود كثيرًا من هذه الأسئلة التي كان أبو داود نفسه يتوجه بها إلى الإمام أحمد، أو الأسئلة التي كانت تطرح عليه بحضوره. فمن ذلك ما ذكره أبو يعلى أن أبا داود قال:
سمعت أحمد سئل عن القراءة في فاتحة الكتاب: (مَلِك) أو (مالكِ) ؟ يعني: أيهما أحب إليك؟ قال: (مالك) أكثر ما جاء في الحديث فهذا سؤال سمعه فحفظه ورواه.
ونجده يصرح أحيانًا بأنه هو الذي سأل الإمام أحمد كما في المثال الآتي:
قال أبو داود: قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: أرى رجلًا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه؟
قال: لا، أو تُعلَمهُ أنَّ الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة. فإن ترك كلامه فكلّمه، وإلاّ فألحقه به.
قال ابن مسعود: (( المرء بخدنه ) ).
وكثيرًا ما يذكر في كتابه (( السنن ) )مثل هذه الأسئلة التي كان يتوجه بها الإمام أحمد .
وقد ينقل قوله دون أن يكون هذا القول جوابًا لسؤال سائل كما ذكر أبو يعلى:
قال أبو داود: سمعت أبا عبدالله يقول: من قال إنّ الله لا يُرى في الآخرة فهو كافر .
وهذا كثير الورود في (( السنن ) )أيضًا.
ويظهر أن إعجابه البالغ بأحمد وحُبّه الكبير له كان يحمله على أن يتشبّه به حتى رأينا بعض العلماء يذكر تشبهه بأحمد، وهذا مشاهد عند الطلبة المعجبين بأستاذهم، فتراهم يقلدونه حتى في نبرات صوته وسلوكه ومظهره.
تلاميذه
روى عنه خلقٌ كثير من العلماء الأئمة؛ نذكر المشهورين منهم، من أمثال الامام أحمد بن حنبل الذي روى عنه حديثًا واحدًا كان أبو داود يعتزُّ بذلك جدًا .
ومنهم الامام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، والامام أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي، والامام أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، ومنهم اسماعيل بن محمد الصفار، وأبو بكر بن داود الأصفهاني، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وأبو عوانة الاسفراييني، وزكريا الساحبي، وأبو بشر محمد بن أحمد الدولابي، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو بكر محمد يحيى الصولي.