في وصف الأحداث التي تمتاز بالقوة والشدة، ليهيئ نغما موسيقيا يتناسب مع الحدث الموصوف. وكذلك نراه يكثر من أصوات المد في الموضوعات التي تستوجب ان يقف عندها الإنسان، ويتأمل في تفاصيلها.
ويقصد بها الموسيقى التي تتألف من ارتباط الألفاظ بعضها ببعض، واتساقها بحيث تشكل بمجموعها الإيقاع العام للجملة، ومدى توافق هذا الإيقاع مع حركة النفس والدلالة الإيحائية التي يتضمنها، فالجو الموسيقي الذي تحدثه الألفاظ عند النطق بها، يعتبر من أهم المنبهات المثيرة للانفعالات الخاصة المناسبة، كما ان له إيحاءا نفسيا خاصا لدى المتلقي [1] .
وقد عالج القدماء موسيقى العبارة في أبواب عدة، وتحت عناوين مختلفة، من ذلك حديثهم عن تلاؤم الألفاظ وانسجامها في السياق، فوصفوها بالسلاسة، والعذوبة، والرقة، والجزالة، والطلاوة .. [2] . مما يدل على مكانة الألفاظ عندهم، وعلى إدراكهم العلاقة الوثيقة بين نغم اللفظة ومعناها. قال أبو هلال العسكري: (فإذا كان الكلام قد جمع العذوبة والجزالة والسهولة والرصانة، مع السلاسة والنصاعة، واشتمل على الرونق والطلاوة، وسلم من حيف التأليف، وبعد عن سماجة التركيب، وورد على الفهم الثاقب قبله ولم يرده) [3] ، وقال العلوي: (فالألفاظ في سهولة تركيبها
(1) _ الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية مجيد عبد الحميد: 38 ... .
(2) _ ينظر عيار الشعر: 14، والعمدة لابن رشيق: 1/ 128، وسر الفصاحة: 55 وما بعدها، والمثل السائر: 1/ 141 ـ 145.
(3) _ الصناعتين: 71.