الصفحة 43 من 160

فعلى هذا لا يرى الدكتور السامرائي ان يحكم بالثبوت عموما على الصفة المشبهة بل الأولى التفصيل [1] ، واعطاء كل بناء الدلالة التي تميزه عن غيره من الأبنية، وهذا هو عين الصواب.

أما أبنية الصفة المشبهة التي وردت في نهج البلاغة، فسوف نذكرها حسب قوتها في الدلالة على الثبوت، وكما يأتي:

أَفْعَل

وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة، ويصاغ من (فَعِل) اللازم، ويكون فيما دل على لون نحو: احمر، وازرق، أو حلية ويقصد بالحلية العلامة الظاهرة للعين نحو: أغيد، وأهيف، وأكحل، أو عيب من العيوب الظاهرة نحو: أعمى، واعور، واحول [2] .

وقد ذهب القدماء [3] إلى تعاور (أفعَل) و (فعِل) في هذه الدلالات، أي انه قد يدخل (فعِل) على (أفعل) في العيوب الظاهرة والحلي نحو: شعِث، واشعث، وحدِب، واحدب .. ، قال سيبويه: (أما الألوان فإنها تبنى على أفعل ... وقد يبنى على افعل ويكون الفعل على(فَعِل يَفعَل) ... وذلك ما كان داء او عيبا، لان العيب نحو الداء ففعلوا ذلك كما قالوا اجرب، وانكد ... ) [4] .

وقد يدخل (افعل) على (فعِل) ، كما في وجر ـ أي خان ـ وهو من العيوب الباطنة، فالقياس (فعِل) وجر، وأوجر، ومثله حمق، واحمق [5] .

ولم يذهب الدكتور فاضل السامرائي إلى هذا الرأي، بل كان يرى ان (فعِل) يبنى للدلالة على الأعراض والهيجانات، وما يكره من الأدواء والعيوب الباطنة، حيث

(1) _ ينظر معاني الأبنية: 76 ـ 77.

(2) _ ينظر الكتاب: 4/ 25،26، أدب الكاتب: 468، وشرح الشافية: 1/ 144، واوضح المسالك: 3/ 243، وشرح ابن عقيل: 4/ 134، 135، وشرح التصريح: 2/ 78 ... .

(3) _ ينظر الكتاب: 4/ 17، 25، 26، وأدب الكاتب: 452، والمخصص: 14/ 140، وشرح الشافية: 1/ 145، والمزهر: 2/ 82.

(4) _ الكتاب: 4/ 25،26.

(5) _ ينظر شرح الشافية: 1/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت