الصفحة 112 من 160

والاستعارة، وغيرهما من محاسن الكلام داخلة تحت المجاز) [1] ، ثم زاد الدليل وضوحا على جعل التشبيه من المجاز بقوله: (واما كون التشبيه داخلا تحت المجاز، فلان المتشابهين في اكثر الأشياء، إنما يتشابهان بالمقاربة على المسامحة والاصطلاح لا على الحقيقة) [2] ، وهو بهذين النصين يجعل التشبيه كله مجازا.

ومنهم أيضا ابن الأثير الذي يعد التشبيه مجازا مطلقا، لوجود المشابهة الحاصلة بين المشبه والمشبه به، إذ تكلم عن هذه الفكرة في أثناء حديثه عن الاستعارة، حيث قال: (والذي انكشف لي بالنظر الصحيح ان المجاز ينقسم قسمين، توسع في الكلام وتشبيه) [3] .

ومنهم أيضا الحموي، الذي يرى ان (المجاز جنس يشتمل على أنواع كثيرة كالاستعارة، والمبالغة، والأرداف، والتمثيل، والتشبيه، وغير ذلك مما عدل فيه عن الحقيقة الموضوعة للمعنى المراد) [4] .

وبهذا نخلص إلى ان التشبيه هو نوع من أنواع المجاز، وركن ثابت من أركانه.

و (للتشبيه روعة وجمال، وموقع حسن في البلاغة، وذلك لاخراجه الخفي إلى الجلي، وإدنائه البعيد من القريب، يزيد المعاني رفعة ووضوحا، ويكسبها جمالا وفضلا، ويكسوها شرفا ونبلا، فهو فن واسع النطاق، فسيح الخطو، ممتد الحواشي، متشعب الأطراف، متوعر المسلك، غامض المدرك، دقيق المجرى) [5] .

وقد تكلم ابن الأثير عن فائدة التشبيه وجعلها قائمة على (إثبات الخيال في النفس بصورة المشبه به أو بمعناه، وذلك اوكد في طرفي الترغيب فيه والتنفير عنه،

(1) _ العمدة 1/ 178.

(2) _ العمدة: 1/ 286.

(3) _ المثل السائر: 2/ 76.

(4) _ خزانة الأدب لابن حجة الحموي: 436.

(5) _ جواهر البلاغة: 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت