معرفة واقع المسؤول عنهم وظروفهم، ومعرفة حكم الله في ذلك، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.
إن الشيخ يعتبر ما يجري بين العرب واليهود مجرد هدنة، اي وقف القتال بين الطرفين، فهل الأمر كذلك حقًا؟ وهل هذه الضغوط على العرب من العالم الغربي باسره - وعلى راسه أمريكا - من أجل أن يقبلوا بالهدنة؟ وهل هم في حالة حرب مع اليهود؟
إن الواقع يقول: إن الدول التي كانت تزعم مواجهة إسرائيل هي حاميتها بالفعل، فهل أطلقت طلقة باتجاه إسرائيل من الحدود السورية منذ عام 73، وهل كان الأردن يسمح لفرد - فضلًا عن جماعة - بعبور حدوده الطويلة ليطلق رصاصة على اليود؟ ومصر أليست منذ عقدها الصلح مع إسرائيل تسعى جاهدة من أجل ترغيب الاطراف الأخرى بل والضغط من أجل ان يحذوا حذوها في هذا الصلح - الذي هو أبعد ما يكون عن هذه التسمية وإنما هو استسلام لهذا العدو -؟
ولا يكاد العجب ينقضي من قول الشيخ: (إن الصلح يجب أن يقتصر على استتباب الأمن بين الطرفين، وكف الأذى، وجواز التبادل التجاري وإقامة السفارات، وهي من الأمور التي لا تلزم التودد أو التحبب أو تغيير المناهج الدراسية في البلاد الإسلامية التي تشير إلى موقف الإسلام من اليهود - كما ورد في القرىن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة) .
كيف سيكف الأذى وهذه الأولوف المؤلفة من اليهود تجلب من ارض الله الواسعة للاستيطان في الضفة الغربية، وتسخر لها أموال اليهود وأموال أمريكا الطائلة لبناء القرى والمستعمرات الاستيطانية.
هل يعرف الشيخ ما معنى"المستعمرات الاستيطانية"؟ لا أظن، كما لا أظن أنه - في هذه السن- يمكنه أن يدع أحدًا من تلاميذه أن يشرح له ويوضح هذا المصطلح وما يترتب على استيطان اليهود في المناطق ذات الكثافة السكانية من المسلمين في فلسطين، وما مغزى هذا الاستيطان ومحصلته النهائية؟
ولا أظن أحدًا قرأ بنود الصلح للشيخ بندًا بندًا وافهمه ما معنى أن تكفل أمريكا وغيرها من القوى الكبرى هذا الصلح؟
والمناهج الدراسية في أغلب البلاد العربية لا تنتظر هذا الصلح الموهوم حتى تعدل بما يوافق بنوده ويلبي مطالبه، بل إنها عدلت منذ زمن، ولا زالت تعدل حتى تنتج لنا أجيالا تتقبل العيش مع العدو الصائل الذي يجردك من أعز ما تمتلك، ويقول لك؛