يُشترط في المعالج بالقرآن أن يكون قوى الإيمان. فالإيمان سلاح المؤمن. ويختلف هذا السلاح قوة وضعفا من شخص لآخر. وحيث إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وكذلك جميع شعب الإيمان وما تزيده ضدها ينقصه.
فيجب على المعالج أن يكون قوي الإيمان، لأنه يتعامل مع كفرة الجن. والله تبارك وتعالى يقول: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) (1) .
فقوة الإيمان عند المعالج تجعله يملك السيطرة على الشيطان، فيتحكم في الحالة التي أمامه.
والمعالج بالقرآن يجب أن يكون تقيًّا يخاف الله، فيخوف الله منه عدوه. يخشى الله، فيجعل الله في وجهه مهابة. وبقدر ما يكون العبد المسلم تقيًّا بقدر ما يخضع له عدوه. والشيطان ضعيف بكفره ومعاصيه، والعبد قوي بإيمانه وتقواه.
وقد بلغ من تقوى الإمام أحمد بن حنبل أنه أرسل قبقابه للجني بدون أن يذهب إلى المريض، فقال الجني المتلبس للجارية: سمعا وطاعة، وخرج من الجارية. وبعد أن مات الإمام أحمد بن جنبل رجع الجني وصرع الجارية، وذهب إليه من يأمره بالخروج فرفض، وقال: ذاك أحمد أطاع ربه فأطاع الله له كل شيء (2) .
5-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ينبغي للمعالج بالقرآن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بدرجاته الثلاث: باليد، أو باللسان، أو القلب. وبشرط العلم فيما يأمر والعلم فيما ينهي، والرفق فيمن يأمر وفيمن ينهي، فقد وصف الله المؤمنين فقال: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة) (3) .
(1) سورة الحجر: (42) .
(2) آحكام المرجان في أحكام الجان لبدر الدين الشلبي ص (114) .
(3) سورة التوبة: (71) .