والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز النفث والمسح عند الرقية للأحاديث الصريحة في ذلك، وأما الاستدلال بسورة الفلق فلا يصح؛ لأن المكروه ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل، ولا يلزم منه ذم النفث مطلقًا ولاسيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة (1) ولأن فيه استعانة بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء- كما قال ابن القيم- فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهواء والنفس كانت أتم تأثيرًا، وأقوى فعلًا ونفوذًا، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثرة شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية. وفى النفث سر آخر، فإنه تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة، ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان … وذلك لأن النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة، وترسل أنفاسها سهامًا لها، وتمدها بالنفث والتفل الذي معه شيء من ريق مصاحب لكيفية مؤثرة (2) .
ثانيًا: تعليق التميمة:
اتفق الفقهاء على عدم جواز تعليق التميمة بالمعنى الجاهلي (3) .
.وهى"الخرزة التي تعلق على الأولاد يتقون بها العين في زعمهم (4) ،"وعلى هذا المعنى تحمل أحاديث النهي عن تعليق التمائم.
واختلفوا في جواز تعليق التميمة بالمعنى الآخر وهو:"ورقة يكتب فيها شيء من القرآن أو غيره، وتعلق على الرأس مثلًا للتبرك" (5) .
(1) انظر فتح الباري لابن حجر (10/209) باب (39) .
(2) انظر الطب النبوي لابن القيم (179) .
(3) انظر المراجع الفقهية التي سترد في القول الأول.
(4) انظر حاشية ابن عابدين (6/363) .
(5) انظر حاشية الجمل (1/76) .