الصفحة 8 من 306

من أصل حوالي المليون شيعي في لبنان, يعيش 40 % منهم في جبل عامل, الذي يقع قسم كبير منه ضمن منطقة عمليات القوات الدولية في الجنوب ( جبل عامل هو المنطقة التي تقع شرقي صيدا وصور وشمالي الجليل وجنوبي الشوف(( عامل ) )هو اسم قبيلة يمنية هاجرت إلى المشرق في العصور السابقة للإسلام, وكان قد بات واضحًا في أوائل 1980 أن الطائفة الشيعية التي طالما كانت سهلة الانقياد, قد وجدت نفسها سياسيًا عبر حركة أمل, لذا فقد كانت إحدى أولى مهامي الرسمية التي كلفت بها من قبل اليونفيل أن أنشئ علاقة ارتباط مع قيادة أمل في الجنوب, ونظرًا لتعاطف الشيعة مع إيران فلم أكن، بصراحة, أتوقع أن أحقق -أنا الأمريكي- نجاحًا يذكر في هذه المهمة، كانت الولايات المتحدة في ذلك الوقت منشغلة تمامًا بأزمة الرهائن، وكانت قبل وصولي بقليل قد فشلت في محاولتها إنقاذ الدبلوماسيين المحتجزين في إيران.

إلا أن الذي حدث هو أن مسئولًا لحركة أمل في المنطقة, ولسوف أطلق عليه اسم (أبو علي) , برهن عن كونه شخصًا يملك شجاعة نادرة, إذ وافق بعد فترة على تقبلي كإنسان لا كمواطن أمريكي, وفي الواقع, فأنا لم أكن ممثلًا للحكومة الأمريكية في لبنان, بل كنت موظفًا في منطقة تابعة للأمم المتحدة,لم أكتشف إلا فيما بعد أن موقف الشيعة اللبنانيين من الإيرانيين ذو وجوه متعددة أكثر بكثير مما أوحى لي به افتراضي المبسط الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت