قال ابن قدامة رحمه الله:"ووطء الحرام مُحْرِّم ، كما يُحْرِّم وطء الحلال والشبهة ـ كمن وطئ امرأة يظنها زوجته ، أو وطئها بعقد باطل اعتقد صحته كمن عقد عليها وهو محرم ، أو وطئ في نكاح مختلف فيه ، أو كان يجهل تحريم الزنى لقرب عهده بالإسلام ، أو بعده عن دار الإسلام ، أو كانت المرأة مكرهة على الزنا ـ يعني أنه يثبت به تحريم المصاهرة ، فإذا زنا بامرأة حرمت على أبيه وابنه ، وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالًا ، ولو وطء أم امرأته أو ابنتها حرمت عليه امرأته ، نص أحمد على هذا في رواية جماعة . وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال: الحسن وعطاء وطاووس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي ."
وروي عن ابن عباس أن وطء الحرام لا يحرم وبه قال: سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يحرم الحرام الحلال"ولأنه وطء لا تصير به الموطوءة فراشًا ، فلا يحرم كوطء الصغيرة .
الراجح:
والصحيح هو القول بنشر الحرمة ، لقوله تعالى:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء"، والوطء يسمى نكاحًا . فيدخل في عموم الآية ، وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطء.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تعليقه على الروض:"وتحرم الأخوات وبناتهن وبنات الأخوة والعمات والخالات من حلال وحرام ، وكذلك زوجات الآباء والأبناء سواءً كان الآباء والأبناء من حلال أم حرام" [ الروض المربع 2 / 778 ] .
وقال الشيخ محمد ابن إبراهيم رحمه الله:"ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يثبت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال والحرام ، وبهذا يتضح أن الرجل الزاني لا يجوز له أن يتزوج بنت من زنا بها" [ فتاوى ورسائل الشيخ محمد ابن إبراهيم 10 / 130،131 ] .