• معنى الآية:
(ولعل سائلًا يسأل عن معنى الآية؟ فنقول: إن معنى الآية هو: قل لا أسألكم على دعوتي أجرًا أو مالًا. وإنما غاية ما أسألكم هو أن تودوني لقرابتي منكم، فتصلوا ما بيني وبينكم من القرابة والرحم؛ فتحفظوني وتحسنوا معاملتي ولا تؤذوني، فإن هذا مما لا ينبغي بين الأقارب وذوي الأرحام.
(وهذا ليس أجرًا على الدعوة، وإنما هو حق مشروع مترتب على لقربى، لا قدح ولا عيب في سؤاله، أو المطالبة به؛ لأن سؤال الحق حق.
(إن مودة القربى وصلة الرحم واجبة على الأقارب وذوي الأرحام. وذلك ما لم تكن قريش ترعاه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(والاستثناء هنا منقطع غير متصل: وهو الذي لا يكون المستثنى داخلا ضمن المستثنى منه، كقوله تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلاَمًا} (مريم/62) . والسلام (وهو المستثنى) لا يدخل ضمن (المستثنى منه) وهو اللغو. فيكون معنى الآية: لا يسمعون فيها لغوا، لكن يسمعون سلاما.
(وكذلك(المودة) لا تدخل ضمن الأجر. ومعنى الآية: لا أسألكم عليه أجرا، لكن أسألكم المودة في القربى. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل على دعوة أجرًا.
(وللآية معنى آخر دقيق، مروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو: لا أسألكم أجرًا إلا أن تودوا الله تعالى، وأن تتقربوا إليه بطاعته.
(فالمودة هنا هي مودة الله جل وعلا. والقربى التقرب إليه بطاعته. ويؤيد هذا المعنى الدقيق قوله تعالى: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ