الصفحة 49 من 56

المتقين وسيد العابدين وقدوتهم، فنسير على هداه في العبادة، فلا نخترع ونحدث عبادة لم يشرعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن كل عبادة لم يأذن بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مردودة وبدعة، وقد جاء في قصة النفر الثلاثة الذين سألوا عن عبادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قالوا: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غفر الله له ذنبه، وعلينا نحن أن نجتهد في العبادة، ثم نظروا في العبادات القائمة، فقرروا الالتزام بها والزيادة عليها، فالأول التزم إحياء الليل كله، والثاني صيام الدهر، والثالث التبتل وعدم الزواج لكي يتعبد لله، فهذه عبادات لها أصل شرعي: صلاة الليل، وكذلك الصيام، ومثله الزهد في ملذات الدنيا وزينتها، فأنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - صنيعهم هذا، وقال كلمته المشهورة: (من رغب عن سنتي فليس مني) [1] .

كما قرر أهل السنة وجوب المحبة القلبية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن يكون شخصه أحب إلينا من أنفسنا.

نعم من أنفسنا! فما بالك بسائر الناس؟ كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم [2] : (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين) . كما قرر أهل السنة وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، وهي المعروفة بالصلاة الإبراهيمية، وقد تقدم بسط القول في ذلك في فصل: «حقوق آل البيت عليهم السلام» .

وقد قرر أهل السنة مشروعية الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل دعاء،

(1) صحيح البخاري (ح: 4776) ، صحيح مسلم (ح: 1401) .

(2) صحيح البخاري (ح: 14، 15) ، صحيح مسلم (ح: 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت