... إلا أن ما يُستغرب له حقاً أن فقهاء الإسلام، حتى في المواطن التي لم يكونوا قد فقدوا فيها بعد منزلتهم الممتازة بين العامة، حيث حافظوا على استقلالهم النسبي تجاه السلطة السياسية؛ هؤلاء الفقهاء لم يتوانوا في الاستنجاد بأدب الكتّاب ذاك وفي استغلال مضمونه ـ مع تعديلات بسيطة ـ لأجل ممارسة تلك"النصيحة"التي اعتقدوا لزومها في حقهم تجاه رجل السلطة خاصة. وإذا كان ممكناً أن نتصور لجوء العديد من فقهاء المشرق والأندلس إلى تلك الكتابات"السلطانية"لهذا الغرض، إلا أن الغريب ـ كما يوضح المؤلف ذلك ـ أن يتبنى