ومنهم من هَوَّن الأمر فقال: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا} [الفرقان: 5] .
ومنهم من كان قوله سخرية للعقلاء، إذ قال: {مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} [الدخان: 14] .
كما وصفوه بالكهانة، والجنون، والشاعرية، والسحر. وكل ذلك لإنكار نزول الوحي عليه.
أما اتهامهم إياه بالكذب على الله فتنفيه تقريراتهم عنه قبل البعثة، حيث وصفوه بالصادق الأمين. ولما قال لهم: (( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا ) ) [1] .
وفي استجواب هرقل لأبي سفيان بالسؤال عن حال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقال: لا.
وفي نهاية الحوار قال له: (( ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله ) ) [2] .
ونفى الوليد بن المغيرة بشدة احتمال كذبه وافترائه على الله بقوله: (( وتزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب؟ فقالوا: لا ) ) [3] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] ص 1013 برقم 4770.
(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ص 3 - 4 بالرقم 7.
(3) الخضري، نور اليقين ص 43، ومحمد رشدي عبيد، النبوة في ضوء العلم والعقل ص 287.