المطلب الثاني
الصورة الثانية
اتحاد المطلق والمقيد في الحكم واختلافهما
في السبب، مع كون الإطلاق والتقييد في الحكم
اختلف العلماء في حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة على ثلاثة آراء:
الرأي الأول:
إن المطلق يحمل على المقيد بموجب اللفظ ومقتضى اللغة من غير دليل، ما لم يقم دليل على حمله على الإطلاق، فإن تقييد أحدهما يوجب تقييد الآخر لفظًا.
وهو رأي جمهور الشافعية [1] ، وبعض المالكية [2] ، وبعض الحنابلة [3] .
الرأي الثاني:
إنه لا يحمل المطلق على المقيد بنفس اللفظ، بل لابد من تقييد المطلق بالقياس على المقيد إذا توفرت العلة الجامعة بينهما وإلا فلا يقيدون المطلق بالمقيد [4] .
وهو رأي المحققين من الشافعية كالفخر الرازي والغزالي والبيضاوي وغيرهم [5] ، وإليه ذهب بعض المالكية [6] ، وبعض الحنابلة [7] .
الرأي الثالث:
إنه لا يحمل المطلق على المقيد أصلًا، لا من جهة القياس، ولا من جهة اللفظ.
(1) أصول الفقه للشيخ أبي زهرة ص: 171.
(2) قال الزركشي في البحر المحيط 5/ 14، 15: قال الماوردي والروياني، في باب القضاء: إنه ظاهر مذهب الشافعي، وقال الماوردي في باب الظهار: إن عليه جمهور أصحابنا، وقال سليم: إنه ظاهر كلام الشافعي، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن جمهور أصحابهم، راجع الإحكام للآمدي 2/ 163 إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي 1/ 193، المستصفى للغزالي 2/ 185، نهاية الوصول للصفي الهندي 5/ 1779، جمع الجوامع 2/ 15، إرشاد الفحول ص: 165، شرح تنقيح الفصول ص: 266، العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 157، تيسير التحرير 2/ 40، التلويح على التوضيح 1/ 64، نفائس الأصول 5/ 2170 ..
(3) تنقيح الفصول ص: 266، العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 157.
(4) فهم لا يدعون وجوب هذا القياس، لكن يقولون: إن حصل قياس صحيح - مكتمل الأركان والشروط- مقتض لتقييده ثبت التقييد كاشتراك الظهار والقتل في خلاص الرقية المؤمنة عن قيد الرق لتشوق الشارع إليه، وإن لم يحصل فلا، نهاية السؤل للإسنوي 2/ 195، نفائس الأصول شرح المحصول 5/ 2170، نزهة العاطر 2/ 196.
(5) نفائس الأصول في شرح المحصول 5/ 2170، المستصفى 2/ 186، منهاج الوصول مع شرح البدخشي 2/ 191، إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي 1/ 192، 193، البحر المحيط 5/ 15، 16.
(6) قال ابن الحاجب: وهو المختار مختصر المنتهي 2/ 156، إرشاد الفحول ص: 165.
(7) قال ابن النجار: وإن اختلف سببها أي المطلق والمقيد مع اتحاد الحكم حمل المطلق على المقيد قياسًا بجامع بينهما عند أحمد والشافعي وأكثر أصحابهما (شرح الكوكب المنير 3/ 401، 402) .
وقال ابن بدران الدمشقي، وقال أبو الخطاب: إن عضده قياس حمل عليه، وإلا فلا المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص: 120 ..