الصفحة 10 من 39

فالشافعية ومن وافقهم: يرون أن اتحاد الحكم في المطلق والمقيد موجب للتعارض بينهما، سواء اتحد السبب فيهما أم اختلف، وفي هذه الحالة يجب الحمل، وبهذا اتسعت دائرة الحمل عندهم.

أما الحنفية ومن وافقهم: فقد رأوا أن التعارض لا يتحقق بمجرد اتحاد الحكم، بل لابد من اتحاد السبب أيضًا، إلى جانب كون الإطلاق والتقييد في الحكم، فموجب التعارض عندهم هو اتحاد السبب والحكم معًا، مع كون الإطلاق والتقييد في الحكم، ولا حمل بغير هذا الموجب إلا لضرورة ملجئة للحمل، إما عند اختلاف السبب والحكم فلا حمل، وذلك لعدم موجبه وهو التعارض، وكذلك إذا كان الإطلاق والتقييد في السبب [1] .

من هنا وبسبب هذا الخلاف بين الأصوليين في موجب التعارض بين المطلق والمقيد، تعددت صور ذلك التعارض تبعًا لاختلاف مناهجهم وأنظارهم في هذا الصدد.

ومع أنه قد وقع الخلاف بين الأصوليين في الصورة التي يجب فيها حمل المطلق على المقيد، إلا أن هذا لا ينفي أنهم اتفقوا على وجوب حمل المطلق على المقيد في صورة معينة.

فما هي صور الاتفاق، وصور الاختلاف بينهم؟

يمكن حصر صور الاتفاق والاختلاف في حمل المطلق على المقيد إجمالًا فيما يلي.

إذا ورد اللفظ مطلقًا في نص، وورد بعينه مقيدًا في نص آخر، فهو على وجهين:

الوجه الأول: إن يكون الإطلاق والتقييد في الحكم.

ويدخل تحت هذا الوجه أربع صور:

الصورة الأولى: اتحاد المطلق والمقيد في الحكم والسبب مع كون الإطلاق والتقييد في الحكم.

الصورة الثانية: اتحاد المطلق والمقيد في الحكم واختلافهما في السبب، مع كون الإطلاق والتقييد في الحكم.

الصورة الثالثة: اتحاد المطلق والمقيد في السبب واختلافهما في الحكم، مع كون الإطلاق والتقييد في الحكم.

الصورة الرابعة: اختلاف المطلق والمقيد في الحكم والسبب، مع كون الإطلاق والتقييد في الحكم.

الوجه الثاني: إن يكون الإطلاق والتقييد في السبب.

ويدخل تحت هذا الوجه صورة واحدة وهي الخامسة.

الصورة الخامسة: اتحاد المطلق والمقيد في الحكم والسبب مع كون الإطلاق والتقييد في السبب.

(1) تيسير التحرير 2/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت