الصفحة 25 من 68

لقدْ تُوُعِّدَ كُلُ مَنْ سَوَّلَتْ لهُ نفسهُ كيدَ أهلِ المدينةِ وإخافتَهم - سواءٌ كانَ مِنْ دَاخِلِهَا أو خَارِجِهَا - بالعذابِ الأليمِ. فَفِي صحيحِ البخاريِّ عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا يكيدُ أهلَ المدينةِ أحدٌ إلا انماعَ كما ينماعُ الملحُ في الماءِ» ) (1) ( ، وقالَ: «مَنْ أرادَ أهلَ هذهِ البلدةِ -يعني المدينةَ- بسوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كما يذوبٌ الملحٌ في الماءِ» ) (2) (

"ففي هذهِ الأحاديثِ دلالةٌ على ما يجبُ أنْ يحظَى بهِ ساكنُ المدينةِ منْ الحرمةِ والأمنِ النفسيِّ، فضلًا عنْ الأمنِ العامِ على الأجسادِ والأموالِ والأولادِ."

كيفَ يتصورُ هذا المجتمعُ الطاهرُ الآمنُ على نفسِهِ ومالِهِ بلْ وعلى نَفْسِيَّتِهِ! وكيفَ تكونُ إنتاجِيَّتُهُ وتفاعُلُهُ معْ منْ حولَهُ؟ وكيفَ تكونُ حضارتُهُ وسعةُ أفقِهِ وغزارةُ علمِهِ وبراعةُ أفكارِهِ، وكيفَ يكونُ إبداعُهُ واختراعُهُ؛ إذ من المعلومِ والمقطوعِ بهِ أنَّ العلمَ والتفوقَ لا يقومانِ إلا في مثلِ هذهِ المناخاتِ الآمنةِ") (3) ("

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت