والزمن الثاني زمن الدجال وكما في حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال:"ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق") (1) (.
وأما مابين ذلك من الأزمان فلا فإن كثيرا من فضلاء الصحابة قد خرجوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة كمعاذ بن جبل وأبي عبيدة وابن مسعود وطائفة ثم خرج علي وطلحة والزبير وعمار وغيرهم وهم من أطيب الخلق فدل على أن المراد في الحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت بدليل قوله تعالى: (ومن أهل المدينة....) والمنافق خبيث بلاشك) (2) (
وأما خروج الناس بالكلية من المدينة فذلك في آخر الزمان قرب قيام الساعة ففي حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إِلا العوافي- يريد عوافي السباع والطير- وآخر من يُحْشَرُ راعيان من مزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحوشًا، حتى إِذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما") (3) (.
عن أَبي هريرة رضي اللّه عنه: أَن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:"لتتركن المدينة على أَحسن ما كانت، حتى يدخل الكلبُ والذئبُ فيغدي على بعض سَوَارِي المسجد- أَو على المنبر- فقالوا: يا رسول الله، فلِمَنْ تكون الثمار ذلك الزمان? قال: للعوافي: الطير والسباع") (4) (.