قلت: ليس بعجيبٍ أن يتناسى الناس بعض المعالم والأماكن ، وأن يغيروا أسمائها ، فلا يعلمها مع تعاقب الأزمنة وتطاولها كثيرٌ منهم ، حتى أكابر العلماء ، واعْتَبرْ ذلك بالمشهور المتداول بين النَّاس من تسمية ميقات المدينة بآبار على ، حتى نسى الكثيرون بهذا الاسم (( ذا الحليفة ) )، واعْتَبرْه كذلك بجبل (( قزح ) )، وهو جبلٌ صغيرٌ بالمزدلفة يتعلق به نسكٌ معروفٌ من مناسك الحج ، ولا يعرفه الآن عُظم أهل مكة . وعليه فلا ينبغى توهيم ثقات الرواة وأثباتهم بمثل هذه الاحتمالات) (1) ( .
_ ما رواه أنس بن مالك مرفوعًا وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى المدينة فقال:"اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدّهم وصاعهم") (2) (.
قال الدكتور: يحي بن إبراهيم اليحي: وبناءً على ذلك ؛ فإن هذين الحديثين يبينان الجهات الأربع للمدينة، فمن جهة الشمال جبل ثور _ وهو جبل صغير شمالي أحد _ ومن جهة الجنوب جبل عير _ وهو ممتد في الشرق إلى الغرب ويشرف طرفه الغربي على ذي الحليفة، وطرفه الشرقي على المنطقة المتصلة بمنطقة قباء من جهة الجنوب الغربي، ومن جهة الشرق الحرة الشرقية _ وهي إحدى اللابتين حيث إن المراد باللابة الحرة، وهي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود، ومن الغرب الحرة الغربية _ وهي اللابة الأخرى) (3) (.