باب
في ذكر جملة من الآداب التي ينبغي للمرأة
أن تلتزمها إذا أرادت الخروج من البيت
وردت في الكتاب والسنة آداب وضوابط للمرأة إذا أرادت الخروج من البيت، وهذه الآداب إما واجبات أمر الله بها، أو مستحبات حث الشرع عليها، أو فضائل ومكرمات دعا إليها، أو محرمات نهى الله عنها.
فمن هذه الآداب: أن يكون خروجها لحاجة أو ضرورة، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن» [1] .
والحاجة والضرورة قد تختلف من امرأة لأخرى، ومن مجتمع لآخر، ومن زمن لغيره، والضرورة تقدر بقدرها.
فيجوز لها مع الحاجة أن تخرج لطلب العلم وتعليمه، والدعوة إلى الله تعالى، أو لصلة الرحم، أو لزيارة الوالدين أو صويحباتها، أو للعمل والبيع والشراء إذا لم يوجد من يكفيها المؤنة، ونحو ذلك.
فإن الخطاب الوارد بالحث على القربات المذكورة وغيرها يدخل فيه الرجال والنساء، باستثناء ما دلَّ الدليل على اختصاص الرجال به دون النساء.
وينبغي للزوج وولي أمر المرأة أن يوفر للمرأة ما تستغني معه عن الخروج، ويكفيها مؤنة الكد والكدح خارج البيت ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، ما لم يفض ذلك إلى ترك واجب أو فعل محرم، وعليه أن يبتغى بذلك وجه الله تعالى، فإنه من حسن المعاشرة التي أمر الله بها بقوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ومن الخيرية التي أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهلها بقوله: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [2] .
فصل في إذن الولي
ومنها: أن يكون خروجها بإذن زوجها أو وليها، فلا يجوز للمرأة أن تخرج إلا إذا أذن لها زوجها، فإن لم تكن ذات زوج فإذن وليها.
فيجب عليها الاستئذان حتى ولو كان خروجها إلى المسجد، فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» [3] . وعنه قال: «إذا استأذنكم نساؤكم
(1) البخاري (4517) ، ومسلم (2170) .
(2) الترمذي (3895) ، ابن ماجه (1977) ، صحيح ابن حبان (4177) .
(3) البخاري (865) .