في الصحيح عن أم عطية قالت: أمرنا أن نخرج العواتق و ذوات الخدور، و يعتزل الحيض المصلى. و عن جابر رضي الله عنه قال: قام النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن و هو يتوكأ على يد بلال، و بلال باسط ثوبه يُلقي فيه النساء الصدقة .. صدقة يتصدقن حينئذ: تُلقي فتخها و يلقين، قلت: أترى حقًا على الإمام ذلك و يذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم، و ما لهم لا يفعلونه؟.
و في الصحيح عن ابن عباس قال: خرج النبي صلى الله عليه و سلم كأني أنظر إليه حين يُجَلِّسَ بيده، ثم أقبل يشقُّهم حتى جاء النساء معه بلال، فقال: (( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) ) (الممتحنة:12) . ثم قال حين فرع منها:"آنتن على ذلك؟"قالت امرأة منهن: نعم. قال:"فتصدقن"فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هلم لكن فداء أبي و أمي، فيلقين الفتخ و الخواتيم في ثوب بلال. و في رواية قال:"تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، تكثرن اللعن و تكفرن العشير".
و في حديث أم عطية قالت: يا رسول الله على إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ فقال:"لتلبسها صاحبتها من جلبابها، فليشهدن الخير و دعوة المسلمين". و في رواية:"ليخرج العواتق و ذوات الخدور و الحيض، و يعتزل الحيض المصلى، و ليشهدن الخير و دعوة المؤمنين".
و هذه الروايات في الصحيحين أو أحدهما، و كلها تفيد استحباب خروج النساء حتى الحيض، و لكن لابد أن تؤمن الفتنة، و أن لا يخرجن بلباس جمال و زينة ظاهرة، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: لو رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل.
و لعل ذلك ما يلبسنه من الثياب و ما يبدو منهن من الزينة و الجمال، فقد ورد في الإذن للنساء بالصلاة في المساجد قوله:"و ليخرجن تفلات".
و لا شك أن الأمر قد تفاقم، و قد تضاعف ما كان في وقت عائشة، و كثر في نساء هذا الوقت المباهاة في الحلي، و إبداء الزينة، و إظهار المحاسن، فالله المستعان.
منكرات تقع في يوم العيد:
1 -إحياء ليلة العيد:
لا شك أن إحياء الليل بالصلاة و القراءة و التعبد و الدعاء و التضرع عبادة و قربة، قد ندب الله إليه و حث عليه في آيات كثيرة، و أن قيام ليالي رمضان من أسباب المغفرة و كذا قيام ليلة القدر.
فأما ليلة العيد فلم يرد في إحيائها فضل، و لا حث الشرع على تخصيصها بقيام أو قراءة، فمن خصها بالإحياء وحدها دون ما قبلها و ما بعدها فقد ابتدع و شرع من الدين ما لم يأذن به الله، لاعتقاده أنه سبق الصحابة و أهل السنة، و تفوق على سلف الأمة، فيدخل في قول النبي صلى الله عليه و سلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". أي مردود عليه.
لكن إذا كان الرجل من عادته قيام الليل طوال السنة أو أكثرها، فإن ليلة العيد تدخل في ذلك.
2 -اختلاط النساء بالرجال في مصلى العيد و غيره:
و هذا من المنكر الذي يجب السعي في إزالته، لما فيه من إثارة الفتنة و الدعوة إلى اقتراف الفاحشة، فإنَّ قُرْبَ المرأة من الرجال مما يلفت أنظارهم نحوها، مهما حاولوا التعفف و الصدود، فإنه يقع في الغالب من ينظر إلى النساء أو يحاول القرب منهن والاحتكاك بهن، ثم مخاطبتهن و مبادلتهن الكلام إن تمكن من ذلك، كما يحصل من الاختلاط في الأسواق و المستشفيات و غيرها.
فالواجب الفصل بين الرجال و النساء، و أن يجعل لهن مواضع تخصهن، و أبواب يدخلن و يخرجن معها، سيما في الحرمين الشريفين، و قد تقدم قول عائشة رضي الله عنها: لو شهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أو لو رأى ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل أي من الزينة و اللباس و الطيب و الجمال الذي يفتن الرجال إلا من حفظه الله.
3 -الاجتماع على الغناء و الرقص و بعض المعاصي لإظهار الفرح:
هناك من يجعل يوم العيد و الأيام بعده أيام لهو و لعب و غناء و طرب، و يجتمع الخلق الكثير و يعملون ولائم و ينفقون الأموال الطائلة في إصلاح الأطعمة، و يسرفون في ما يصرفونه من الأموال في اللحوم و الفواكه و أنواع المآكل التي يعدونها للمغنين و أهل الزمر و اللهو، و يستعملون الضرب بالطبول و إنشاد الأغاني الملحنة الفاتنة، و ما يصحبها من التمايل و الطرب، و يستمر بهم هذا الفعل بضعة أيام، حتى إنهم يسهرون أكثر الليل و يفوتون صلاة الصبح في وقتها و جماعتها.
و لا شك أن هذه الأفعال تدخل في التحريم، و تجر إلى مفاسد ما أنزل الله بها من سلطان، و تدخل في اللهو الذي عاب الله أهله بقوله تعالى: (( و من الناس من يشتري لهو الحديث ) ) (لقمان:6) . و في الوصف الذي ذم الله به أهل النار بقوله: (( الذين اتخذوا دينهم لهوًا و لعبًا و غرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) ) (الأعراف:51) .