فأما أعياد الكفار: فهي خاصة بهم، كيوم النيروز، و يوم المهرجان، و عيد المولد، أو رأس السنة الميلاد، و مثلها ما أحدثه بعض المسلمين: كالمولد النبوي و نحوه، فهي أعياد تخصهم، و قد برئ الإسلام منها ومن أهلها، و على هذا فلا تجوز مشاركتهم فيها، سواء في عيد الأسبوع كالسبت لليهود و الأحد للنصارى، أو أعياد السنة المعروفة عندهم، فيحرم على المسلم الاحتفال بها لكونها مبتدعة أو منسوخة، و لا تجوز تهنئتهم و لا التبريك لهم، و لا إظهار الفرح بتلك الأعياد، و لا الأكل من أطعمتهم أو ما يقدمون لزملائهم من فواكه و حلوى و نحو ذلك، لما فيه من الرضا بتلك الأعياد المبتدعة و الإقرار بها.
من أحكام العيد:
أولًا: حكم صلاة العيد:
قد اختلف في حكم صلاة العيد:
فذهب بعض العلماء إلى أنها فرض عين، لأن النبي صلى الله عليه و سلم داوم على فعلها و أكدها، و كان يأمر أصحابه بالخروج إليها، و يسقط بفرضها صلاة الجمعة عمن أدركها إذا اجتمع العيد و الجمعة. و لأنه أمر أن يخرج لها النساء، حتى العواتق و ذوات الخدور، و حتى الحيض من النساء، و ذلك مما يدل على فرضيتها على الأفراد المكلفين.
و ذهب آخرون إلى أنها سنة مؤكدة؛ لأن الفرض قد اختص بالصلوات الخمس، و لقوله لمن قال: هل عليَّ غيرها؟ قال:"لا إلا أن تطوع"فيدخل في التطوع صلاة العيد؛ لأنها زائدة على الخمس.
و ذهب بعضهم إلى أنها فرض كفاية، و لعله الأرجح فتجب على أهل كل بلد، و لا تلزم جميع الأفراد؛ لأنها من شعائر الإسلام، و تفعل علانية، و يتبعها خطبة و تعليم و أحكام، فإذا قام بها من يكفي حصل المقصود.
ثانيًا: من سنن و مستحبات صلاة العيد:
لصلاة العيد سنن و مستحبات كثيرة:
منها: التجمل لها و لبس أحسن الثياب، فقد عرض عمر حلة عطارد على النبي صلى الله عليه و سلم ليتجمل بها للعيد و الوفود، إلا أنه ردها؛ لأنها من الحرير فقد كان له حلة يلبسها في العيد و الجمعة.
و منها: شرعية الأكل تمرات وترًا قبل صلاة عيد الفطر، ليتحقق الإفطار، و لا يأكل في عيد النحر حتى يأكل من أضحيته إن ضحى.
و منها: شرعية الخروج إلى الصلاة ماشيًا، حتى تكتب له خطواته ذهابًا و إيابًا (عن علي رضي الله عنه قال:"من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا، و أن تأكل شيئًا قبل أن تخرج"أخرجه الترمذي برقم 530) .
و منها: مخالفة الطريق بأن يرجع مع غير الطريق الذي ذهب معه، و لعل ذلك لتكثير مواضع العبادة، أو لغير ذلك.
و منها: صلاة العيد في الجبانة خارج البلد، فلا تُصلى في المسجد الجامع إلا لعذر كمطر و نحوه، أو للعجزة و الضعفاء.
و منها: شرعية الاغتسال قبل الخروج، كما يشرع للجمعة، و كذا الطيب و التنظف لإزالة الروائح الكريهة.
و منها: شرعية التكبير في موضع الصلاة و في الطريق إليه، و رفع الصوت به، امتثالًا لقوله تعالى: (( و لتكملوا العدة و لتكبروا الله على ما هداكم ) ) (البقرة:185) فيسن للمسلمين إظهار التكبير و الجهر به، فهو من شعائر ذلك اليوم، و صفته:
(الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، و الله أكبر الله أكبر، و لله الحمد) .
و إن شاء قال:
(الله أكبر كبيرًا، و الحمد لله كثيرًا، و سبحان الله بكرةً و أصيلا. و تعالى الله جبارًا قديرًا، و صلى الله على محمد النبي و سلم تسليمًا كبيرًا) ، أو نحو ذلك من التكبير.
و يكبر كل فرد وحده، و لا يجوز التكبير الجماعي الذي هو اجتماع جماعة على التكبير بصوت واحد و وقت واحد، لكن من لا يعرف صيغة التكبير لجهل أو عجمة يجوز له متابعة بعض من يكبر حتى يتعلم.
و منها: شرعية تقديم الصلاة قبل الخطبة، و لو خرج أو انصرف البعض، فإن المحافظة على السنة أولى من جبس الناس لأجل استماع الخطبة، مع المخالفة لما نقل عن النبي صلى الله عليه و سلم و عن خلفائه الراشدين، ففي اتباع السنة خير كثير و الله الموفق.
ثالثًا: من آداب العيد:
يوم العيد هو يوم فرح للمسلمين و سرورهم، ففيه يتجملون و يلبسون أحسن الثياب، و فيه يتزاورون و يتبادلون التهاني و التبريك بهذا اليوم المبارك، و يدعون ربهم أن يعيد عليهم من بركاته، و أن يعود عليهم مرات بعد مرات، و هم في غاية النصر و التمكين و الهناء، و العيش الرغيد و الحياة السعيدة، و فيه يعودون المرضى و يتواصلون الأرحام، و يجتمع الأقارب و يتلاقون بعد طول الغيبة.