فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 20

فالعلمُ الذي يُفْرَضُ على المكلَفِ بعينه يجبُ تحصيلُه، وجَبْرُه عليه إنْ لَمْ يُحَصلْ، والذي يكونُ الاحْتياجُ إليه في الأحْيان ِ، فرض على سَبيل الكِفاية إذا قامَ به البعضُ سَقَطَ عن الباقينَ، وإنْ لم يكنْ في البَلَدِ مَنْ يقومُ به اشتركوا - جميعا - بتحصيله، بالوجوب.

(فصل) صدق القصد في الطلب والتحصيل. ينبغي لطالب العلم أنْ لا يغْفُلَ عن نفسه، وما ينفعُها، وما يضرها، في أوْلاها وأخراها فيَسْتجلبُ ما ينفعُها، ويجتنبُ عمّا يضرها لئلاّ يكونَ عقلُه وعلمُه حجَةً عليه فتزدادُ عقوبتُه، ولا بُدّ لِطالِبِ العلم من النيَة في تَعَلمِ العلم، إذ النيّةُ هي الأصْلُ في جميع الأفعال، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّما الأعمالُ بالنيّات، وإنّما لكُلّ امرئ ما نوى، فينبغي أنْ ينويَ المتعلّمُ بِطَلَبِ العلم: رضا الله تعالى، وإزالَةَ الجَهلِ عن نفسه، وعن سائر الجُهالِ وإحْياء الدينِ، وإبقاءَ الإسلام ِ، والأمر بالمَعْرُوف، والنَهي عن المنكر، من نَفْسِه، ومتعلّقاته، ومن الغَيْر بِقَدَرِ الإمكان ، وأنْ يَصْبِرَ في المشاقّ.

أرى العلم في جوعٍ وذل وعِفّةٍ

فلو كانَ كسبُ العلمِ أسهلَ حرفةٍ

... وبُعدٍ عن الآباء والأهلِ والوطنْ

لما كانَ ذو جَهلٍ على الأرضِ في الزمنْ

ويجتهد بقَدَر الوُسْع، فلا يَصْرِفَ عُمُرَه في الدُنْيا الحقيرة، ولا يُذِلَ نفسَه بالطَمَع، ويجتنبُ الحِقدَ، والحَسَدَ، ويحترزَ عن التَكَبرِ.

وينبغي لطالب العلم أنْ يختارَ من كلّ علمٍ ما يحتاجُ إليه في أمور دينه في الحالِ، ثُمَ ما يحتاجُ إليه في المآلِ، وأن يأخذ من كلّ علمٍ أحسنه، فإنّ النحل يأكلُ من كلّ زهرٍ أزينَه، فيتولّد منه جوهران نفيسان: أحدهما فيه شفاء للناس، والآخر يُستضاء به .

ما حوى العلم جميعا أحد

إنّما العِلمُ بَعيد غورُه

... لا، ولو دارسَه ألْفَ سَنَه

فخذوا من كلّ علمٍ أحْسَنَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت