يَعْنِي: مَا أصَابَ العِبَادَ مِنْ مُصِيبَةٍ، فِي أَبْدَانِهِم، وَأَمْوَالِهِم، وَأَوْلَادِهِم، وَفَيمَا يُحِبُّونَ، وَيَكُونُ عَزِيزًا عَلَيْهِم، إِلَّا بِسَبِبِ مَا قَدَّمَتْهُ أَيْدِيهِم مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَأَنَّ مَا يَعْفُو اللّاهُ عَنْهُ أَكْثَرُ.
«فَمَا سُلِّطَ عَلَى العَبْدِ مَنْ يُؤْذِيهِ إِلَّا بِذَنْبٍ يَعْلَمُهُ أَو لَا يَعْلَمُهُ، وَمَا لَا يَعْلَمُهُ العَبْدُ مِنْ ذُنُوبِهِ، أَضْعَافُ مَا يَعلَمُهُ مِنْهَا، وَمَا يَنْسَاهُ مِمَّا عَمِلَهُ وَعَلِمَهُ؛ أَضْعَافُ مَا يَذْكُرُهُ» [1] .
وَقَالَ رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا اختَلَجَ عِرقٌ، وَلَا عَينٌ إِلَّا بِذَنبٍ، وَمَا يَدفَعُ اللّاهُ [عَنهُ] أَكثَرُ» [2] .
فَيَعْفُو سُبْحَانَهُ عَن كَثِيرٍ مِنْ إِجْرَامِكُم، فَلَا يُعَاقِبُكُم بِهَا، فَإِنَّهُ تَعَالَى لَو عَاقَبَ عِبَادَهُ بِإِجْرَامِهِم، مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} [فاطر: 45] .
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَنَّ اللّاهَ يُؤَاخِذُنِي وَعِيسَى بِذُنُوبِنَا، لَعَذَّبَنَا وَلَا يَظْلِمُنَا شَيْئًا» قَالَ: وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالَّتِي تَلِيْهَا [3] .
(1) ... «بدائع الفوائد» (2/770) .
(2) ... رواه الطبراني في «الصغير» (1053) ، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح الجامع» (5521) .
(3) ... رواه ابن حبان (659) ، وصححه الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (3200) .