وَقَد سَبَقَتْ سُنَّةُ اللّاهِ: أَنَّهُ لَو بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ، جَعَلَ البَاغِيَ مِنْهُمَا دَكًّا» [1] .
فَلَوْ بَغَى جَبَلٌ يَوْمًا عَلَى جَبَلٍ ... ... لَانْدَكَّ مِنْهُ أَعَالِيهِ وَأَسْفَلُهُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الأُمَمِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّاهِ، وَمَا دَاءُ الأُمَمِ؟ قَالَ: «الأَشَرُ وَالبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ وَالتَّنَاجُشُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، حَتَّى يَكُونَ البَغْيُ» [2] .
الأَشَرُ: أَي كُفْرُ النِّعْمَةِ.
البَطَرُ: الطُّغْيَانُ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَشِدَّةُ المَرَحِ وَالفَرَحِ، وَطُولُ الغِنَى.
وَالتَّكَاثُرُ: جَمْعُ المَالِ.
وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ: أَي تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ الغَيْرِ.
حَتَّى يَكُونَ البَغْيُ: أَي مُجَاوَزَةُ الحَدِّ؛ وَهُوَ تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّهَا أَسَاسُ الآفَاتِ، وَرَأْسُ الخَطِيئَاتِ، وَأَصْلُ الفِتَنِ، وَعَنْهُ تَنْشَأُ الشُّرُورُ.
وَهَذِهِ الذُّنُوبُ وَالعُقُوبَاتُ السَّبْعَةُ - الَّتِي سَمَّاهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: دَاءَ الأُمَمِ - مَوْجُودَةٌ عِنْدَ عَدَدٍ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى المَحَاكِمِ بَيْنَ الأَخِ وَأَخِيهِ، وَالأَبِ مَعَ أَبْنَائِهِ بِسَبَبِهَا أَو غَيْرِهَا. وَاللّاهُ المُستَعَانُ.
(1) ... «بدائع الفوائد» (2/766) [دار عالم الفوائد - مكة المكرمة] .
(2) ... رواه الحاكم (4/168 رقم 7311) ، وحسنه الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (680) .