عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! فَإِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الأَمْرِ، مَا لَمْ تَعْصُوا اللّاهَ، فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُ؛ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا القَضِيبُ» - لِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ -، ثُمَّ لَحَا قَضِيبَهُ، فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ يَصْلِدُ [1] .
يَلْحَى: أَي يَقْشُرُ، وَالصَّلْدُ: هُوَ الأَمْلَسُ.
وَهَذَا الحَدِيثُ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَدِ اسْتَمَرَّتِ الخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ عِدَّةَ قُرُونٍ، ثُمَّ دَالَتْ دَوْلَتُهُم، بِعِصْيَانِهِم لِرَبِّهِم، وَاتِّبَاعِهِم لِأَهْوَائِهِم، فَسَلَّطَ اللّاهُ عَلَيْهِم مِنَ الأَعَاجِمِ مَنْ أَخَذَ الحُكْمَ مِنْ أَيْدِيهِم، وَذَلَّ المُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِم، إِلَّا مَا شَاءَ اللّاهُ. وَلِذَلِكَ فَعَلَى المُسْلِمِينَ - إِذَا كَانُوا صَادِقِينَ فِي سَعْيِهِم لِإِعَادَةِ الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ - أَنْ يَتُوبُوا إِلَى رَبِّهِم، وَيَرْجِعُوا إِلَى دِينِهِم، وَيَتَّبِعُوا أَحْكَامَ شَرِيعَتِهِم [2] .
(1) ... رواه أحمد (1/458 رقم: 4380) ، وصححه الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (1552) .
(2) ... «السلسلة الصحيحة» (4/70) .