الصفحة 14 من 49

قَالَ تَعَالَى لِخِيَارِ خَلْقِهِ وَأَصْحَابِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {أولما أصابتكم مصيبة} - حِينَ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ مِنْهُم نَحْوُ سَبْعِينَ - {قد أصبتم مثليها} - مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقَتَلْتُمْ سَبْعِينَ مِنْ كِبَارِهِمْ، وَأَسَرْتُم سَبْعِينَ - {قلتم أنى هذا} - أَيْ: مِنْ أَيْنَ أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا وَهُزِمْنَا؟ - {قل هو من عند أنفسكم} - حِينَ تَنَازَعْتُم وَعَصَيْتُم - {إن الله على كل شيء قدير} [آل عمران: 165] .

تَبَيَّنَ لَنَا مِمَّا سَبَقَ: أَنَّ النَّصْرَ قَدْ يَنْقَلِبُ إِلَى هَزِيمَةٍ إِذَا حَصَلَتِ المَعْصِيَةُ، وَمِمَّا هُوَ جَدِيرٌ بِالمُلَاحَظَةِ؛ أَنَّ صُفُوفَ المُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ كَانَتْ تَضُمُّ إِلَيْهَا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم وَخَيْرَ الأَنَامِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ صَحَابَةَ رَسُولِ اللّاهِ رضي الله عنهم، إِلَّا أَنَّ هَذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ نُزُولِ العُقُوبَةِ بِسَبَبِ وُقُوعِ بَعْضِهِم فِي المَعْصِيَةِ؛ فَكَيْفَ بِصُفُوفِ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ، وَقَدْ كَثُرَ الخَبَثُ، وَظَهَرَتْ أَلْوَانُ الفَسَادِ فِي كَثِيرٍ مِنَ البِلَادِ؟!

«إِنَّ الطَّمَعَ فِي النَّصْرِ بِدُونِ وُجُودِ أَسْبَابِهِ، طَمَعٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ إِنَّهُ كَالطَّمَعِ فِي الأَوْلَادِ بِدُونِ نِكَاحٍ، وَكَالطَّمَعِ فِي الأَشجَارِ بِدُونِ غَرْسٍ، أَوْ فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ بِدُونِ اتِّجَارٍ» [1] .

(1) ... «الضياء اللامع» (ص 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت