3)إتاحة الفرص لاحتواء بعض الرموز أو بعض الجماعات أو بعض الدول من قِبل أعداء الأمة والانفراد بها؛ إغراء وإغواء، على نحو ما حدث في محنة كعب بن مالك وقد هجره المسلمون فيمن هجروا من المتخلفين عن تبوك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي الله فيه وفي صاحبيه، فكتب إليه ــ وهو في هذه الحال العصيبة، وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه ــ ملك غسان: أما بعد، فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. قال كعب: فقلت حين قرأتها، وهذه أيضًا من البلاء، فتيممت بها التنور فسجرتها [1] .. إنها فتنة وبلاء وابتلاء لا يقوى عليه إلا الموفقون، ومن كان في ثبات كعب بن مالك وإيمانه، وقليل ماهم. ومن هنا يبرز مغزى قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد [2] .
(4) انتزاع البركة من الأفراد والجماعة ومن الأمة بأسرها، وتركها لنفسها، تصديقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار ) ) [3] .
(5) من آثار الافتراق: التخاذل المتبادل بين أفراد الأمة وجماعاتها ودولها وحكوماتها، وأن يُسلم بعضهم بعضًا إلى الأعداء والفتن، بل والتحرش بهم، وتهييج الأعداء عليهم؛ نكاية ووشاية وشماتة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يُسلمه.. ) ).
(1) انظر: البخاري ومسلم وأحمد.
(2) سنن الترمذي: 2166، والحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي: 1/114.
(3) متفق عليه.