واستطاعت المرأة التي استفادت من فرص التعليم والعمل المتاح أن تساند نفسها إلى حد ما في حال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ولكن بقيت المرأة الفقيرة غير المتعلمة في البيئة البدوية والريفية متضررة من فقدانها للدور الذي كانت تلعبه في الإنتاج بصورته التقليدية في فترة ما قبل التغيرات الحديثة في حال مواجهتها للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة .
ومنذ أكثر من عشرين عامًا وتحديدًا بعد أزمة ( حرب الخليج) شهدت البلاد أزمة اقتصادية شاركت فيها عددًا من دول العالم لأسباب متعددة منها ما يختص بتراجع أسعار النفط ومنها ما يختص بمعالجة آثار الحروب ومنها ما يختص بخلل الإستفادة من توزيع الموارد جغرافيًا وفئويًا ووظيفيًا إلى جانب ضعف التخطيط التنموي للموارد البشرية. فحدثت العديد من قضايا البطالة والفقر والهجرة غير المتوازنة وإنحسار فرص التعليم الجامعي وما تبع ذلك من بعض مشاكل من التفكك الأسري والسلوكيات الانحرافية والمشاكل الصحية والطلاق والعنف الأسري وبعض السلوكيات التطرفية وغيرها. ولقد أجمع كثير من الدارسين والمحللين على أن الأسرة هي المتضررة الأولى من ذلك كله وأكثر من يتحمل عبء تلك القضايا والمشكلات ، حيث أثبتت الدراسات الاجتماعية أن وقع الطلاق والترمل والشيخوخة ومظاهر التفكك الأسري الأخرى كالانحراف والإدمان أكثر وطأة على النساء والأطفال منها على الرجال. وتوصل العتيبي في دراسته عن الأسر السعودية المهاجرة إلى مدينة الرياض أن 25.901% من أسر العينة المبحوثة تعيش مع الأم مع غياب الأب سواء بسبب السفر أو الترمل أو الانفصال وأن 54.4% من هذه الفئة أما أرامل أو مطلقات (28) .
ومن أهم مؤشرات وقع الفقر على كاهل المرأة أكثر من وقعه على كاهل الرجل في مجتمعنا السعودي ما يلي: