فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 37

لم يكن لفقر المرأة بصفته المفرده خصوصيته البارزة للعيان قبل التغيرات الاقتصادية الحديثة للمجتمع السعودي منذ استقرار الأحوال السياسية واكتشاف النفط وما لحق به من تطورات وتغيرات في البيئة الاجتماعية للمجتمع من عادات وتقاليد وقيم وأنماط سلوكية ووسائل معيشية ، حيث كان الفقر في السابق يعم المجتمع المحلي أو المجتمع الريفي أو المجتمع القبلي أو مجتمع الجيرة في المدن الصغيرة بشكل عام ولا يتضح فيه فقر أي فرد من أفراد الأسرة على حساب الأفراد الآخرين وذلك لانتمائهم في الغالب لمجتمعات متجانسة ومن شأن التجانس وطبيعته تحقيق التوافق والتجاوب والتآزر وكافة صور التعاون التي تحدث شعورًا بالأمن الاجتماعي والمشاركات الوجدانية في مختلف المناسبات الاجتماعية (27) ، كذلك كان للنظام الغالب على الأسرة وهو نظام الأسرة المركبة أو الممتدة ( والتي تضم الجدين وأبناءهما من الذكور المتزوجين وصغارهما وحفيداتها ) دور في تغطية الفروقات وإشباع الاحتياجات وحل المشكلات الخاصة بأفراد الأسرة حيث كانت المصلحة الجماعية هي السائدة والغالبة على المصلحة الفردية ، وبعد التغيرات الحضارية الشاملة السريعة التي شهدها المجتمع السعودي حدثت تطورات كبيرة وسريعة لأغلب أجهزة الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والإسكانية وغيرها، وتفتت الأسرة الكبيرة أو الممتدة إلى اسر نووية صغيرة ، حيث اقتضت حتمية التحول من نمط الحياة التقليدي إلى النمط الحديث أن يتقلص دور تلك الأسر الممتدة وتلك المساندة القبلية والعشائرية وتحل الدولة محلها ، ووجدت المؤسسات الاجتماعية المختلفة التي تعمل على تلبية حاجات الأفراد وفرضت هذه التحولات تنظيم برامج ضخمة وشبكات أمان متعددة من قبل الدولة والهيئات الأهلية المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت